وحدة البحوث الكردية

كأحد المشاريع البحثية في مؤسسة الموسوعة الإسلامية الكبرى، يعمل الباحثون في المؤسسة ومنذ العام 2007 على مشروع صياغة التاريخ والثقافة الكرديين. وتنفيذا للمشروع، تكونت وحدة الدراسات الكردية، حيث تعكف مجموعة من الأساتذة الإيرانيين والأجانب على إجراء دراسات وبحوث في هذا الصدد، بيد أن تنفيذ المشروع يتواصل ببطء ولعدة أسباب لعل أبرزها:
أولا: هناك القليل من البحوث المستقصية في هذا المجال وعلى الرغم من أن تاريخ البحوث بشأن الأكراد في الكثير من الجامعات الأوروبية والأميركية الكبرى يعود إلى قرن من الزمن على الأقل ورغم إطلاق العشرات من المراكز والمؤسسات البحثية في هذا الصدد، حتى في دول الجوار مثل تركيا وكازاخستان، بيد أنه ومع كل الأسف لا يوجد مثل هذا القسم في الجامعات ومراكز الدراسات في إيران. 
ثانيا: قلما أجرى الباحثون الإيرانيون دراسات في هذا المجال وهناك القليل من الدراسات المتكاملة التي تناولت الموضوع، إذ أن معظم المؤلفات أو البحوث بشأن الأكراد تنحصر في حقل الفولكلور والتواريخ التي قد وضعها أصحابها بنزعة فردية وليست علمية.
إن العمل على صياغة التاريخ والثقافة الكرديين في عدة مجلدات سيكون مصدرا غنيا للراغبين في العمل بهذا المجال ومعرفة الأكراد، والأكثر من ذلك، سيكون مجديا لمعرفة التاريخ والحضارة الإيرانيين. إذ وفقا لآراء الكثير من الباحثين بشأن الأكراد تعود أصول الأكراد إلى الآريين، حيث قطنوا نجد إيران منذ العهود القديمة ولديهم صلات تاريخية وثقافية مع سائر الأقوام الإيرانية. هنا من الضروري معرفة أن معظم الحروب بين الماديين والآشوريين وبين الأخمينيين واليونانيين وبين الأشكانيين والروم وبين بني ساسان والروم والعرب، قد وقعت في مناطق يقطنها الأكراد. 
اليوم وبعد قرون من تلك الأحداث والوقائع، لاتزال توجد لدينا مجموعة قيمة من الأدب الشفهي والعام بين الأكراد بشأن كافة تلك الأحداث ويمثل الحفاظ على هذه الثقافة وهذا الرصيد الثقافي أولوية ضرورية لمعرفة التاريخ والثقافة الإيرانيين. لعل النظر إجماليا في كتب الشاهنامه الموضوعة باللغة الكردية يظهر مدى أهمية ودور هذه الثقافة في معرفة الأساطير والقصص الإيرانية القديمة.
لوقوعها بين عاصمة الخلافة الإسلامية وحدود أرمينيا من جهة وبين حدود الروم الشرقية والمناطق الشرقية الإيرانية من جهة أخرى، كانت المناطق الكردية ساحة لكثير من الحروب والصراعات كحرب الخلافة العباسية مع جيش الخليفة الأموي الأخير مروان وحرب طاهر ذي اليمينين مع جيش أمين وحروب السلاجقة مع الحكام المحليين في غرب إيران. والأهم من كل تلك الحروب، الحرب العثمانية الإيرانية منذ العصر الصفوي وحتى العهد القاجاري. إن معرفة هذه التطورات والأوضاع ومع التركيز على التاريخ المحلي من شأنه أن يزيد معرفة المؤرخين الإيرانيين بالتاريخ الإيراني القديم. ثقافيا أيضا تفتح معرفة الأدب المكتوب والشفهي الكردي والتقاليد والثقافة العامة والعلوم القديمة التقليدية والتصوف في المناطق الكردية، تفتح آفاقا جديدة لمزيد من المعرفة بشأن الثقافة الإيرانية.
بالإضافة إلى كل ذلك، فقد ساهم الأكراد في التطورت الثقافية والحضارية في التاريخ الإسلامي، حيث تقع المناطق الكردية بين إيران والعالم العربي ولذلك فقد كان يتقن العلماء الأكراد ومنذ القدم، اللغات الفارسية والعربية والتركية، علاوة على لغتهم الأم، كما لعبوا دورا كبيرا في التواصل الثقافي بين الإيرانيين والعرب والترك في الخلافة العثمانية. إمتدادا لهذا التراث التاريخي، فاليوم يتقن العلماء الأكراد في العراق، بما فيهم الشخصيات السياسية، اللغتين الفارسية والعربية كلغتهم الأم.
أما النقطة الهامة الأخرى هي أن الأكراد أسسوا إحدى أشهر الأسر السياسية في التاريخ الإسلامي أي السلالة الأيوبية وقد إرتبط إسم مؤسس تلك السلالة صلاح الدين الأيوبي بالتاريخ المصري وبتاريخ الشام وفلسطين والحروب الصليبية.
نظرا لكل تلك الأمور ولأن المؤسسة تمثل موئلا للبحوث الإسلامية والإيرانية، إنطلقت وحدة البحوث والدراسات الكردية فيها تحقيقا لهذه الغاية. وعلاوة على إعداد مشروع التاريخ والثقافة الكرديين، تنشط الوحدة في مجالات أخرى كإعداد مراجع البحث وإيجاد الملفات العلمية وإجراء البحوث والدراسات المرتبطة بالأكراد والمناطق الكردية في المؤسسة وموسوعة إيران ومؤسسة ثقافة الشعب الإيراني وسائر الموسوعات التابعة للمؤسسة.

 

Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send