امسیة مولانا جلال الدین الرومی

عدد زار : 296
تاريخ النشر : ۱۳۹۶/۷/۱۵
عقد مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری بالتعاون مع جریدة بخارا یوم السبت الموافق 26 اکتوبر الجاری في قاعة رایزن أمسیة مولانا جلال الدین الرومي تکریماً لإحیاء ذکری هذا الشاعر الإیراني الشهیر شارکها جماعة من الأساتذة الجامعیین و الشخصیات الثقافیة منهم السیدة أسین چلبی حفیدة مولانا و عبدالله أنوار و مصطفی ملکیان و محمد علی موحد و محمد استعلامي و توفیق سبحاني .


عقد مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری بالتعاون مع جریدة بخارا  یوم السبت  الموافق 26 اکتوبر الجاری في قاعة رایزن أمسیة مولانا جلال الدین الرومي  تکریماً لإحیاء ذکری هذا الشاعر الإیراني الشهیر شارکها جماعة من الأساتذة الجامعیین و الشخصیات الثقافیة منهم السیدة أسین چلبی حفیدة مولانا و عبدالله أنوار و مصطفی ملکیان و محمد علی موحد و محمد استعلامي و توفیق سبحاني .
 

 

مولانا یمثل جسراً للتواصل الثقافي بین الشعبین الترکي و الإیراني
 و في کلمته الافتتاحیة و بعد أن عبر عن شکره للسیدة أسین چلبي حفیدة مولانا لحضورها في هذه الحفلة ، قال رئیس مرکز دائرة المعارف الإسلامیة کاظم موسوی بجنوردي : إن مولانا یمثل أفضل جسر للتواصل الثقافي بین شعبنا و الشعب الترکي ، کما أنه مثل دوراً هاماً في إیجاد الأواصر الثقافیة المتینة بین الشعبین بلغته وخطابه الإنساني و نظرته المتعمقة إلی العالم .
 

 

ضروریة مواصلة البحث و الحوار بشأن مثنوي معنوي
ثم جاء دور محمد علي موحد  المتخصص في آثار مولانا  لیلقي کلمته و مشیراً إلی الطبعة الجدیدة لمثنوي معنوي التي قام هو بتحقیقها و ستصدر قریباً قال: نعلم جمیعاً أن مثنوی معنوی خضع للبحث و الدراسة کثیراً و تحدث عنه المستشرقون و کذلک کبار الأساتذة في إیران و رغم ذلک و باعتقادي مواصلة الدراسات و البحوث حول مثنوي ضرورة  یجب استمرارها  و یجب أن تبقی أبوابها  مفتوحة بل ذلک فرض علینا .
ثم تابع کلامه الأستاذ موحد قائلاً :کان القرن السابع للهجرة حافلاً بالأحداث الکارثیة لا للعالم الإسلامي فحسب بل لجمیع البلدان المتحضرة آنذاک، حیث اقتحم التتر جمیع الممالک من شرق آسیا إلی أواسط أوروبا و طوی بساط الخلافة الإسلامیة. کان غزو التتر زوبعة مهیبة هائلة ابتلعت جمیع المراکز الثقافیة و الحضاریة  و دمرت المدن تدمیراً و ترکها خاویة مقفرة . و أما من جهة أخري فإن مظاهر العبقریة البشریة خلال هذا القرن برزت شامخة من  تحت الأنقاض الملطخة بالدماء و الدموع  و الفقر و الجوع. فظهر في ظل هذه الظروف سعدي کما ظهر مرصد مراغة و في خلال هذا القرن برز فارس في میدان التصوف من أقاصي المغرب الإسلامي و هو ابن عریي  و نظیره مولانا من أعالی المشرق الإسلامي لکی  یخلق کل منهما مجموعته الرائعة ومنقطعة النظیر ؛ إحداهما الفتوحات لابن عربي و الأخری مثنوي معنوي لمولانا جلال الدین الرومی .
 

 

التمثیلات تمثل أروع و أجمل فنون التعبیر في أشعار مولانا
وفي معرض حدیثه عن قصص مثنوي أضاف الأستاذ موحد قائلاً: إن ما تتضمنه الدفاتر الستة لمثنوي ینقسم إلی قسمین رئیسین : اولهما :الحکایات و ثانیهما : التأملات و یأتی هذا التصنیف من جانبي و لیس من جانب مولانا و إن الحکایات تنقسم بدورها إلی ثلاثة أقسام : القصص الکبیرة و القصص الصغیرة و التمثیلات .  القصص الکبیرة تتمثل في حکایات وردت خلال ما یتجاوز عن 200 بیت و أما القصص الصغیرة فإنها اندرجت في طیات القصص الکبیرة  حیناً و جاءت مستقلة حیناً آخر . ثم تابع حدیثه عن التمثیل في مثنوي  قائلاً: إن التمثیل في مثنوي یمثل أروع و أجمل فنون التعبیر في کلام مولانا و مرادنا من التمثیل  لیس إلا  القصص القصیرة جداً التي وردت  ضمن بیت أو بیتین و رغم أن مولانا سماها  القصص إلا أنني أطلق علیها التمثیلات . و أضاف موحد : کل ما یخرج عن إطار هذا التصنیف الثلاثة  فإنها هي تأملات مولانا التي تنقسم بدورها إلی ثلاثة أقسام : التعلیقات ، الغزلیات و الحِکمیات . التعلیقات  تأتي لفک رموز القصص و التأویلات العرفانیة للآیات و الأحادیث . و إن الغزلیات لون آخر من التأملات  کما لا أری في الأبیات الأولی التي  استهل بها مثنوی إلا قصیدة غزلیة رائعة یتحدث الشاعر فیها عن الحب بألفاظ فخمة و موسیقی عذبة و نظائرها کثیرة  وردت في طیات دیوان مثنوي معنوي . و اما الحکمیات أو الأشعار الحکمیة تتضمن مباحث و ملاحظات دقیقة  بشأن العالم و الرؤیة الکونیة و الالهیات و الأخلاق  و دقة التفکیر في القضایا المرتبطة بالإنسان و حیاته بما فیها القضا و القدر و الجبر و الاختیار و الأضداد و غیرها .
 

 

مولوي لقب منتحل و لم یکن معروفاً خلال القرن السابع
 بعد الأستاذ موحد و متابعة لإلقاء الکلمات استهل الدکتور محمد استعلامي الأخصائي في آثار مولانا و حافظ الشیرازي کلمته قائلاً : إن الوثائق التاریخیة تشیر إلی أن مولانا لم یکن معروفاً بمولوي أثناء القرن السابع  و جاء ت هذه الکلمة  في بعض المخطوطات صفة ملحقة بمثنوي حتی صارت مثنوي مولوي فلیس ذلک لقباً له  و یجدر بنا أن نترک هذا اللقب المنتحل و نسمیه مولانا اتباعاً لشمس تبریزي حیث خاطبه دوماً في مقالاته بهذا اللقب.  
ثم في معرض حدیثه عن انتساب بعض الکرامات و المعجزات إلی مولانا أضاف الأستاذ استعلامي قائلاً : إن الروایات المزیفة التي وردت بشأن کرامات مولانا في بعض المولفات و منها « مناقب العارفین » لمؤلفه أفلاکي ، لاتتناسق مع شخصیة مولانا جلال الدین  و استناداً إلی مولفات المتصوفة  مثل « رسالة القشیریة» نجد أن هذه الروایات تخلو من الصحة  کما کان أبوسعید أبی الخیر و عطار و حافظ و مولانا لایقولون بکرامات  و معجزات الأولیاء  معتبرین إیاها خاصة بالأنبیاء .
 

 

تبریزمسقط رأس شمس تبریزي و مرقده في مدینة خوي
قال توفیق سبحاني الباحث في آثار مولانا في کلمته عن شمس تبریزي : مما لایرقی إلیه الشک هو أن شمس ولد في تبریز إلا أن أهل الهند یعتبرونه هندیاً و الباکستانیین ینسبونه إلی باکستان و هناک جماعة لایقیمون له وزناً و یرون أنه لایحظی بأهمیة حتی یُذکر اسمه . و في برهة من الزمن  کان بعض الباحثین یعتقدون أن المراد من الشمس لدی مولانا لیس إلا الشمس الحقیقیة ذاتها التي تعد من مظاهر الطبیعة و هي في آثار مولانا إشارة إلی مذهب « مِهر» ( الإله الفارسي میثرا) أو المیثرائیة إلا أن هذه النظریة لم تحظ بالتأیید و لم تلبث حتی أظهر الباحثون بطلانها استناداً إلی الکثیر من الشواهد في أشعاره .
أضاف سبحاني قائلاً : دخل شمس قونیة سنة 642هـ علی وجه التحدید و عمره 60 سنة کما ورد ذلک في بعض المخطوطات و بالتالي نستنتج أنه ولد سنة في 582هـ و لم تستغرق إقامته في قونیة إلا سنة واحدة و ماإن لقي سوء تعامل أهالي قونیة و تعنتهم حتی شدّ رحاله نحو حلب أو دمشق إلا أنه عاد إلی قونیة عام 644هـ بدعوة من مولانا حیث أرسل ابنه سلطان ولد إلیه و یرافقه جماعة أخری . و منذ  عام 645 هـ و ماتلاه لاتتوفر لدینا معلومات عن مصیره و بالرغم من بعض الروایات التي تدل علی أنه لقي مصرعه في قونیة إلا أن بعض القرائن و الأقوال منها ما صرح به فصیح خوافي في مجمل تشیر إلی أن شمس توفي في مدینة خوي  في 672 هـ  و في السنة ذاتها لبی مولانا نداء ربه في قونیة.

 

مولانا ضرورة
واصلت أمسیة مولانا بکلمة محمد بردبار الباحث في آثار مولانا و عضو مؤسسة مولانا الدولیة حیث قال : ما وقع موضع اهتمام کبار المتصوفة و منهم مولانا هو موضوع التعلق بالدنیا و في آثار المتصوفین کثیراً ما نواجه هذه التساؤلات الثلاث : من أین أتینا ؟، أین نکون ؟ و إلی أین ننصرف ؟ . ثم استمر الحدیث في محاضرة بردبار حول هذه التساؤلات  و بعد إنشاده  أبیاتاً لمولانا مرتبطة بهذا الموضوع ، أضاف أن الإدارة التوحیدیة  هي الطریق الوحید و الأمثل  الذي یوحد حیاتنا و یقودها نحو الانسجام . فمولانا ضرورة و أفکاره شمس تضیء ظلمات  الحیاة و دیاجیرها .
 

أسین چلبي حفیدة مولانا
و الکلمة الأخیرة کانت لحفیدة مولانا السیدة أسین چلبي و هي الثانیة و العشرون من بین أحفاد مولانا حیث بدأت خطابها بأ دعیة تکریماً و احتراماً لذکری شهداء کربلاء ثم استطردت قائلة : الیوم إننا ضیوف عند مولانا لأن العلماء یقولون إذا ذکرتم في مجلس أحداً من الأولیاء الکبار فأنه یحضر المجلس دون أدنی ریب . ثم مشیرة إلی عام 1925م حیث منعت الحکومة الترکیة إنشاد الأوراد المعروف بمولوي خواني  تکریماً لمولوي  و الارتیاد في الخانقاهات قالت : کان جدي الأکبر عبدالحلیم چلبي أول رئیس لمجلس الجمهوریة الفتيّ قد بذل جهوداً حثیثة لمواصلة البحوث الأکادمیة بشأن أفکار مولانا و آرائه و بعد المصادقة علی هذا القانون تولّت أسرة مولانا مهمة تنسیق و تنظیم جمیع النشاطات الثقافیة بشأن مولانا و تحقیقاً لهذا الهدف قام والدي جلال الدین محمد چلبي بتأسیس موسسة مولانا الدولیة و رخّص بها  حتی بدأت أعمالها منذ عام 1996 م في إستانبول . اختتمت أسین چلبي کلمتها قائلة : أینما جاء ذکر لاسم مولانا ینطلق الجمهور نحوه متسارعین محتشدین.

 

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send