تدریب الباحثین الشباب من أهداف مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری

عدد زار : 377
تاريخ النشر : ۱۳۹۶/۵/۲۲
«أمسیة ثقافیة تم عقدها في معهد اللغة الفارسیة تکریماً لمرور ثلاثة وثلاثین عاماً علی نشاطات مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری»

«أمسیة ثقافیة تم عقدها في معهد اللغة الفارسیة تکریماً لمرور ثلاثة وثلاثین عاماً علی نشاطات مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری»

«أمسیة ثقافیة تم عقدها في معهد اللغة الفارسیة تکریماً لمرور ثلاثة وثلاثین عاماً علی نشاطات مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری»  بناء علی تقریر مراسل الأحداث الثقافیة، قامت إدارة مجلة بخارا یوم الإثنین 26 تیر بعقد أمسیة في معهد اللغة الفارسیة العلماء والمحققون من أبرزهم سید مصطفی محقق داماد وصادق سجادي وآذرتاش آذرنوش وأصغر دادبه وکاظم موسوي بجنوردي وجماعة من الباحثین الصینیین في الدراسات الإیرانیة.
في بدایة هذا الاجتماع صرح محقق داماد رئیس مجلس الأمناء بموسسة موقوفات أفشار قائلاً: تم تأسیس مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری علی ید من کان من ذوي الهمم ومن أسرة عریقة شریفة من أهل العلم والأدب الإسلامی وهو محمد کاظم بجنوردي حفید المرجع الکبیر السید أبي الحسن الإصفهاني الذي کانت مرجعیته العامة فریدة غیر مسبوقة في تاریخ المرجعیة. ثم أشار محق داماد إلی نشاطات العلامة میرزا حسن موسوي بجنوردي والد السید کاظم رئیس مرکز دائرة المعارف کما تحدث عن بعض جوانب هذه الأسرة الکبیرة وشخصیاتها.
وفي معرض حدیثه عن ضرورة إدارة البلاد بالاعتماد علی العلم والثفافة صرح محقق داماد: إن العمل یجري علی قدم وساق في مرکز دائرة المعارف لترجمة مجلدات دائرة المعارف إلی العربیة والإنجلیزیة کما یتم تألیف عدة موسوعات منها موسوعة القانون الإیراني (سیصدر المجلد الأول منها عن قریب) وموسوعة طهران الکبری.
«حدوث بعض التغییرات في تدوین دائرة المعارف بعد التحاق جماعة من الأساتذة إلیها»
مع إشارة إلی مرور الأعوام الثلاثة والثلاثین من حضوره في مرکز دائرة المعارف قال في کلمته صادق سجادي رئیس قسم التاریخ وعضو المجلس العلمي الأعلی في مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری وتأییداً علی ماقاله الدکتور محقق داماد بشأن تدریب الباحثین: إننا منذ عهد الشباب وباعتبارنا تلامذة نتشرف بحضور الأساتذة المبرزین من أمثال الدکتور زریاب خویی والدکتور زرین کوب والدکتور شرف الدین خراساني ومنذ ذلک الحین کانت هذه الرؤیة ولاتزال تسود علی مرکز دائرة المعارف أن الضرورة تقتضی اتخاذ تدابیر في مجال تدریب الباحثین والمحققین من وراء إقامة دورات تعلیمیة تخصصیة.
وأضاف سجادي: تم تأسیس دائرة المعارف الإسلامیة الکبری في إسفند 1362ش ولم یلبث حتی أصدر السید بجنوردي بیاناً یتضمن تحلیلاً وتعلیقاً علی وجهة نظر المستشرقین والعلماء الأوروبیین بشأن الثقافة الإسلامیة وحضارتها وذکر فیها أن من أمنیاته تدوین وتألیف موسوعة علی أیدي المسلمین والإیر  انیین علی وجه الأخص وکان ذلک من طموحاته الأولی التي تم تحقیقها الیوم.
وتأکیداً علی الجهود والصمود التي بذلها أصحاب دائرة المعارف وما صادفهم من العراقیل والصعوبات في تدوین هذا الإنجاز الضخم استطرد کلامه الدکتور سجادي قائلاً: کانت دائرة المعارف في بدایة أمرها تقتصر علی قسم اختیار العناوین (ومهمته استقصاء العناوین بالاعتماد علی أمهات المصادر والنصوص الفقهیة والأصولیة والرجالیة والتاریخیة والأدبیة) وقسم الملفات العلمیة وکان مرکز دائرة المعارف یفتقر آنذاک إلی المراجع والمصادر ومنذ أواخر سنة 1363ش وتزامناً مع التحاق جماعة من المحققین والأساتذة المبرزین أمثال زریاب خویی وأحمد تفضلي وجعفر شعار بدائرة المعارف الإسلامیة طرأت تطورات علی مسیرة تدوین دائرة المعارف وتألیف المقالات. وتابغ سجادي کلامه: وإثر ذلک وبعد مرور سنة تم تألیف کمیات ملحوظة من المقالات إلا أن معظمها رفضت وتُرکت جانباً حسب وجهات نظر جدیدة (وهي تألیف المقالات بالاعتماد علی أهم وأوثق المصادر) عرضها المجلس العلمي الذي کان حدیث التأسیس.
«الثقة بالشباب أحد إنجازات مرکز دائرة المعارف»
أضاف عضو الهیئة العلمیة العلیا بمرکز دائرة المعارف قائلاً: کان من أهداف مرکز دائرة المعارف منذ البدء تدریب جیل جدید من المحققین لینوب بعد سنین مناب الأساتذة الطاعنین في السن ولکي عهد إلیهم مهمة تدوین وتألیف المقالات وأکد سجادي أن هذه السیاسة حظیت بالتوفیق ولاسیما منذ سنة 1366ش شهد قسم الملفات العلمیة تطوراً کبیراً، حیث جمع عدداً کبیراً من الشباب الموجودین والراغبین في الدراسات الإسلامیة والإیرانیة (وکان ذلک مما یطمح إلیه موسوی بجنوردي) ومهد الطریق أمامهم لیتعرفوا علی مناهج التحقیق ویتمتعوا بمصاحبة کبار الأساتذة وأخذ تجاربهم العلمیة وبذلک أصبح الیوم جماعة منهم في عداد المحققین والمؤلفین البارزین.
تابع سجادي حدیثه:  أن أکثر الباحثین والمحققین الذين ینشغلون الیوم بالتحقیق والتألیف في المراکز العلمیة والثقافیة في أنحاء البلاد تم تدریبهم في مرکز المعارف الإسلامیة. ومشیراً إلی تأثیر مرکز دائرة المعارف علی الباحثین المعتبرین الیوم في عداد المؤلفین والمحققین أضاف سجادي قائلاً: ترکت مقالات دائرة المعارف الإسلامیة بصماتها علی الدراسات الجامعیة ولاسیما علی الأطروحات الجامعیة المقدمة لنیل الماجستیر والدکتوراه في جمیع الجامعات بحیث تغیرت مستواها العلمي تغییراً ملحوظاً منذ إصدار المجلدات الأولی من دائرة المعارف الإسلامیة.
انعدام التجارب اللازمة لتدوین الموسوعات في إیران هو الموضوع الأخیر الذي تطرق إلیه الدکتور سجادي في خطابه قائلاً: عندما بدأ مرکز دائرة المعارف أعماله قبل أکثر من ثلاثین سنة کنا نفتقر إلی تجارب في مجال تألیف الموسوعات وهذا الأمر کان یزید کثیراً علی المشاکل والصعوبات التي کنا نواجهها.
موسوي بجنوردي لم یبادر إلی الرقابة علی المقالات بعد الدکتور سجادي جاء دور الأستاذ الدکتور آذرتاش آذرنوش رئیس قسم الأدب العربي لیلقی خطابه في هذه الأمسیة فقال: في بدء الأمر کان النقاش یدور دوماً حول موضوع هام وهو تألیف موسوعة إیرانیة ذات صبغة فارسیة بحتة وفي هذا الصدد کان التأکید علی أن نتخلی عما ألفه المستشرقون وعن ترجمته أعمالهم إلی الفارسیة وإننا باعتبارنا باحثین إیرانیین تقتضی مهمتنا أن نبادر إلی تدوین موسوعة دون الاعتماد علی الآخرین وفي بدایة الأمر وبسبب تعایش مع المستشرقین ردحاً من الزمن أصبحت متردداً أخاف علی الخوض في وادٍ سلکه کبار المستشرقین من قبل.
أردف آذرنوش حدیثه قائلاً: لم یبادر السید بجنوري إلی رقابة المقالات أبداً وأطلق أیدینا في التعبیر آراءنا وبطبعیة الحال کان هذا الأمر من جهة یضع علی أکتافنا مسؤولیة کبری ومن جهة أخری یفتح أمامنا طریقاً سعیداً بالتفاؤل. ثم تابع بقوله: بعد ذلک أصبح بین أیدینا آلاف الکتب والمقالات تمکننا من التألیف بسهولة إلا أن مهمتنا باتت  في معظمها ترکیزاً علی کشف ما أهمله المستشرقون وتسلیط الضوء علیه وعلی ما امتنع المؤلفون العرب من تحریره.
«تأثیر الإیرانیین والثقافیة الفارسیة علی اللغة والثقافة العربیة قضیة جدیرة بالاهتمام» أوضح مدیر قسم الأدب العربي في مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری أن المراد مما أهمله الباحثون والمستشرقون لیس إلا جزءاً من الثقافة الفارسیة التي لعبت دوراً کبیراً  في العالم الإسلامي وکان من الضروري أن یقوم أحد بکشف وإعادة تأهیل هذه الثقافة من طیات الکتب والمصادر العربیة. ثم أضاف قائلا: للبحث عن الآثار الثقافیة الإیرانیة في أحد المصادر یجب علی الباحث أن یقرأ ما بین دفتي الکتاب قراءة دقیقة کما أنني قرأت جمیع مؤلفات الجاحظ فحصلت علی کمیات هائلة من الروایات والأخبار المتعلقة بالثقافة الإیرانیة والحضارة الفارسیة والتقالید الزرادشتیة والأعیاد فلذلک نعتقد أن البصمات التي ترکها الفرس والثقافیة الإیرانیة علی اللغة العربیة وآدابها وثقافتها موضوع یجدر باهتمام وافر.
«علینا أن نعرف بسعدی وحافظ لأولادنا»
صرح الدکتور أصغر دادبه مدیر قسم الأدب الفارسي في دائرة المعارف الإسلامیة الکبری قائلاً: إن حرکة الترجمة (ترجمة النصوص الیونانیة إلی السریانیة البهلویة ومن ثم إلی العربیة) انطلقت منذ النصف الثاني من القرن الثاني وتشکلت النواة الفکریة الرئیسیة التي نشأت من الفکر الإیراني. وأضاف الأستاذ دادبه أن لغتنا الفارسیة وثقافتنا الإیرانیة لها خصوم علی مستوی العالم وهذا الأمر خیر دلیل علی معجزیة تأثیرها. ومع الأسف الیوم یفتقر البلاد إلی تخطیط صحیح في مجال القضایا الثقافیة ولذلک نری أن الطالب الجامعي في اللغة الفارسیة وآدابها وفي مرحلة الدکتوراه یعجز عن قراءة دیوان حافظ بشکل صحیح وهو یثیر القلق ولیس من الواضح ماذا سیحدث لنا في المستقبل. وتصریحاً علی أن هناک انقلاب یجري ضد اللغة الفارسیة تمتد جذوره التاریخیة إلی دخول بریطانیا إلی إیران استطرد دادبه حدیثه قائلاً: من واجبنا الأهم هو التعریف بالنصوص الفارسیة القدیمة (أمثال آثار حافظ وسعدي وفردوسي) لاولادنا وإذا أهملنا القیام بهذا الواجب فسنخسر خسارة لامحالة.
أضاف مدیر قسم الأدب الفارسي:  أنني بدأت أعمالي وکتاباتي بتألیف موسوعة المصطلحات الکلامیة التي کانت عنوان أطروحتي لنیل درجة الدکتوراه في معرض حدیثه عن خلفیة تدوین الموسوعات في إیران قال دادبه: کانت دائرة المعارف تشیع من أوائل الموسوعات الإیرانیة بعد انطلاق الثورة الإسلامیة والتي بدأت أعمالها قبل ظهور دائرة المعارف الإسلامیة الکبری إلا أنها واجهت صعوبات وتوقفت نشاطاتها.
«کان السجن في العهد الملکي یفوق جامعة أکسفور علمیاً»
في عرض تقدیره وتقدیم شکره إلی المحاضرین وعلی دهباشي صرح کاظم موسوی بجنوردي مؤسس مرکز دائرة المعارف الإسلامیة الکبری قائلاً: عندما بدأ المرکز نشاطاته کان البلاد یفتقر إلی مؤسسة لتدوین الموسوعات ثم أضاف: خطرت ببالي فکرة تدوین موسوعة إیرانیة لما کنت في السجن بسبب النشاطات السیاسیة وکانت آنذاک تجري نشاطات فکریة کثیرة في السجون وفي الحقیقة کان السجن مدرسة بل جامعة تفوق أحیاناً اکبر الجامعات وحتی جامعة أکسفورد. تم تابع بجنوردي حدیثه: کان السجن السیاسي آنئذٍ یضم أکثر من ألف سجین وأغلبیتهم من المفکرین الحاملین الشهادات الجامعیة العلیا فکانوا یتبادلون آرائهم وأفکارهم وأنا ترعرعت فکریاً في هذه البیئة وکان السجناء ینزعون إلی مختلف الاتجاهات والأحزاب من الیساریة والیمنیة والمذهبیة (وکانت لبعضهم تألیفات في المجالات السیاسیة والاقتصادیة والفلسفیة وحتی الجمالیة). أضاف رئیس مرکز دائرة المعارف في معرض حدیثه عن ظهور فکرة تدوین دائرة المعارف الإسلامیة الکبری قائلاً: کنا نطالع في السجن مصنفات الأحزاب الیساریة ونتناقش مع أنصارها ومنذ ذلک الحین خطر في ذهني ضرورة تألیف موسوعة لتسد حاجات الشباب وتزودهم بمعلومات موثقة بشأن الثقافة الإسلامیة ــ الإیرانیة ولم یکن خطور هذه الفکرة في ذهني إلا بسبب التواصل الفکري الواسع النطاق مع ذوي الآراء والأفکار المختلفة.

 

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send