الخوارج / أحمد پاكتچي

عدد زار : 106
تاريخ النشر : ۱۳۹۸/۳/۱۱
الخوارج: يتضح لنا من خلال نظرة إلى تاريخ إيران السياسي والاجتماعي أن هذا البلد لم يكن أبداً بيئة مساعدة للحضور الدائم لفرق الخوارج ولكن دعوة هذه الفرق لاقت الإقبال في مناطق محدودة من إيران وفي فترة محدودة وذلك في فترات من القرون الهجرية الأولى، كرد فعل إزاء السياسات الأموية المتعصبة للعرب حيناً، وكمبدأ للاستقلال السياسي عن الخلافة المركزية حيناً آخر. فقد كانت بعض الشعارات العامة لفرق الخوارج، مثل عدم اشتراط القومية العربية لتولّي منصب الإمامة ومعارضة النظام الطبقي، توفّر الإمكانية للموالي الأحرار والمحرومين من بعض الامتيازات الاجتماعية كي يتمكنوا من المحاربة ...

 

الخوارج:  يتضح لنا من خلال نظرة إلى تاريخ إيران السياسي والاجتماعي أن هذا البلد لم يكن أبداً بيئة مساعدة للحضور الدائم لفرق الخوارج ولكن دعوة هذه الفرق لاقت الإقبال في مناطق محدودة من إيران وفي فترة محدودة وذلك في فترات من القرون الهجرية الأولى، كرد فعل إزاء السياسات الأموية المتعصبة للعرب حيناً، وكمبدأ للاستقلال السياسي عن الخلافة المركزية حيناً آخر. فقد كانت بعض الشعارات العامة لفرق الخوارج، مثل عدم اشتراط القومية العربية لتولّي منصب الإمامة ومعارضة النظام الطبقي، توفّر الإمكانية للموالي الأحرار والمحرومين من بعض الامتيازات الاجتماعية كي يتمكنوا من المحاربة من خلال الانضمام إلى معسكرات الخوارج، للحصول على حقوق متساوية مع العرب.

 

الأزارقة:  يبدأ تاريخ الأزارقة في إيران، من 64ه‍/684م، أي منذ أن غادر فيه مؤسس هذه الفرقة، نافع بن الأزرق البصرة إلى خوزستان بعد إعلانه لمواقفه المتطرفة وأسس معسکراً في منطقة أهواز التي كانت ماتزال مأمناً للثوار من الخوارج. وقد ثبت ابن ماحوز، خليفة نافع ابن ماحوز سيطرته على جميع أرجاء خوزستان وفارس إلى حد ما واستطاع تنظيم النظام المالي للحكم الأزرقي. واضطر الزبير بن علي خليفة بن ماحوز إلى أن ينسحب إلى أرجان، ثم إلی رامهرمز وبعد ذلك حتى إصطخر (قرب شيراز) في 66ه‍ ويعمل في منطقة فارس على تجديد نظام حكمه. إلا أن مساعيه لتوسيع نفوده في الري وأصفهان باءت بالفشل. ووسع خليفة الزبير، قطري بن الفجاءة نطاق نفوذه حتى كرمان ورسخ بنية حكمه من خلال تنظيم أكثر للنظام المالي. وقد اتخذ من أردشيرخُره قاعدة لحكمه، وضرب النقود حوالی سنة 69ه‍ هناك وفي مراکز فارس وكرمان الأخرى باسمه وباللغة والخط الفهلویین. وأخيراً، هيأ الاختلاف الداخلي في صفوف قيادة الأزارقة في أواخر سنة 77ه‍/696م، الأرضية لانهيار حكمهم؛ وقتل قطري بعد أن خلع عن الإمامة في معركة بعد فترة من الضياع في طبرستان وقومس وانهزم خلیفته عبد ربه الكبير في فارس في معركة ضارية مع المهلب وانتهى بذلك الوجود السياسي للأزارقة (لمزيد من التفاصيل، ظ: ن.د، الأزارقة).

 

ويؤكد محلّلو مكانة الأزارقة في تاريخ إيران الاجتماعي، خلال تأكيدهم على دور الموالي في معسكر الأزارقة، على أن العنصر الإيراني لم یندمج أبداً في تركيبة معسكر الأزارقة، في العنصر العربي، وکانت هذه الازدواجية مشهودة بشكل بارز في السنين الأخيرة من إمامة الأزرقي. وكان خلع قطري ومبايعة عبد ربه، مظهراً سياسياً لحركة من قبل الموالي كانت تسعى لأن تنبذ العنصر العربي الذي كان قد تحول إلى أقلية قيادية في المعسكر (ظ: EI2,I/810؛ بازورث، 35؛ شپولر، 168-167؛ لوينشتاين، 254).

 

العجاردة:  يبدأ تاريخ العجاردة في إيران من عطية بن الأسود الذي انشق عن نجدة بن عامر والذي اهتم بالدعوة في سیستان وكرمان بعد مغادرة اليمامة (ظ: البغدادي، 91؛ ابن الأثير، 4/203). وأقام في المنطقة حكومة مستقلة ، بل إنه سك النقود باسمه (ن.ص). وعلى حد قول الشهرستاني فقد كانت أفكاره قد كسبت أتباعاً في سیستان وكرمان وقهستان وحتى في خراسان (1/112). أخذ العجاردة اسمهم من تلميذ عطية، عبد الكريم بن عجرد الذي كان يمثل شخصية مؤثرة في تنظيم الخوارج في شرق إيران في عهد ضعف نفوذ الحكم المركزي (ظ: م.ن، 1/115).

 

وفي الربـع الثالث من القرن 2ه‍/ 8م، كانت ثورة الحسيــن بن الرقاد في سیستان (م.ن، 1/116؛ تاريخ ... ، 140) منطلق حركة سياسية (أيضاً اليعقوبي، البلدان، 286) تواصلت على يد تلميذه حمزة بن آذرك، حيث خرج في 179ه‍/795م بعد أن نظم أتباعه في عهد خلافة هارون وحصل على بعض القوة والنفوذ في منطقة سیستان والمناطق المحيطة بها مثل مكران وكرمان ومهستان، بل وحتى في خراسان، واستمر نفوذه إلی فترة من خلافة المأمون. وقد كان يتمتع بدولة منظمة تقريباً وهزم في حروب عديدة الجيوشَ التي أرسلها العباسيون. وكان أبو يحيى يوسف ابن بشار قاضيه والحيويه بن معبد أمير جنده، وعمرو بن صاعد قائد جيشه والتف حوله جمع من شعراء المحكَّمة مثل طلحة بن فهد وأبي الجلندى (من أهالي عمان على الأرجح)، حيث يدل ذلك على ثباته واقتداره (ظ: البغدادي، 99؛ أيضاً الطبري، 8/261؛ تاريخ، 156 ومابعدها).

 

وقد أدت ممارسات حمزة في الربع الأخير من القرن 2ه‍ إلى أن يتشاءم الناس بشدة من المحكّمة، حيث كان ذلك أهم أسباب ضعفهم وبدء زوالهم في شرق إيران. وكان ظهور جماعة المطوعة أهم نتيجة للرأي العام، حيث كانوا أخطر أعداء المحكمة. وكان المأمون قد جلس رسمیاً على كرسي الخلافة في 198ه‍/814م، فولى في 205ه‍/820م الطاهر ذا الیمینین على خراسان وكان من أهم مسؤولياته أن يهيء الأرضية للقضاء على المطوعة، لأن المطوعة كانوا قد اكتسبوا نفوذاً كبيراً في شرق إيران بزعامة عبد الرحمن النيشابوري، باعتبارهم خلفاء للمحكمـة، حيث كان ذلك من شأنه تهديد العباسيين (ظ: ابن الأثير، 6/360-361). ورغم أن شخصاً يدعى إبراهيم بن نصر التميمي خلف حمزة بعد مقتله (اليعقوبي، تاريخ، 2/456م). ولكن نفوذ العجاردة في الشرق كان قد انتهى في آخر القرن 2ه‍ )عن خلفاء حمزة ظ: تاريخ، 180، 184، مخ‍ ؛ أيضاً سكارتشا، 304-303). وبدأ أهالي شرق إيران يسلكون سبيل الاستقلال عن حكومة بغداد المركزية منذ أوائل القرن 3ه‍/ 9م، ولكنهم نبذوا جانباً في هذه المرة طريق الخوارج القديـم الذي لم يكن قد جر عليهم، سوى التجارب المریرة خلال قرنين.

 

ومع ظهور السلالة الطاهرية ــ أول سلالـة إيرانية مستقلة ــ أخذ وجود المحكمة في خراسان ينتابه الضعف الشديد، ولكن يبدو أنه لم يكن قد زال بشكل كامل حتى القرن 5ه‍/11م. وفي سیستان تولى زعامة المطوعة شخص يدعى درهم بن نصر، وقاد المطوعة من بعده يعقوب بن اللیث الصفار وعمل على قمع المحكمة بشدة (المسعودي، 4/112). وسرعان ما أسس دولة مستقلة عن الخلافة العباسية في سیستان، عرفت باسم سلالة الصفاريين وكانت هويتها الغالبة عليها معارضة المحكمة. وضيق السامانيون والغزنويون الذين كانوا يتمتعون بقوة أكبر، الخناق على الخوارج في شرق إيران أكثر فأكثر. وقد وصلتنا من القرن 4ه‍/10م روايات متفرقة عن حضور الخوارج في شرق إيران (م.ن، 3/100-101، 193؛ ابن النديم، 295؛ المقدسي، 252).

 

منذ ذلك الحين، لم يمارس بقايا الخوارج الذين كانوا موجودین بشكل محدود في شرق إيران لبضعة قرون، دوراً مهماً في مسرح التاريخ السياسي (ظ: سكارتشا، ن.ص) ومع كل ذلك، كان للخوارج حضور لفترة طويلة في سیستان، ولم يكونوا يخفون معارضتهم للحكومة المركزية وكانوا يفخرون ببعض خصوصياتهم الدينية والأخلاقية، بل إنهم كانوا يتميزون عن الآخرين حتى في بعض خصائصهم في المعيشة (ظ: ن.ص؛ أيضاً ياقوت، 3/41-45).

 

الفرق الأخرى:  وخلال القرون الإسلامية الأولى، بادرت فرق المحكمة المختلفة من البياهسة، والثعالبة، والصفرية والأباضية إلى الدعوة في مناطق إيران المختلفة، وحقق كل منها نجاحاً نسبياً في منطقة جغرافية (عن الأباضية في إيران ، ظ: وتشا واليري، 261؛EI2,III/653)، ولكن يجب الالتفات إلى أن نماذج قليلة للغاية من التحركات السياسية لهذه الفرق سجلت في إيران. وعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالثعالبة فإن هناک نموذجاً يستحق الذكر هو خروج شيبان بن سلمة في عهد أبي مسلم وتعاونه مع الأخير في الحرب ضد بني أمية، حيث أدى ذلك إلى أن يكفره قاطبة الثعالبة بسبب تعاونه هذا ويتبرؤوا منه (الطبري، 7/364 ومابعدها؛ الأشعري، 167؛ البغدادي، 102).

 

خلال البحث عن مثال آخر، فإننا نطلّع بشكل مختصر علی حضور «الخوارج» في الشمال الغربي من إيران في القرن 4ه‍/10م (المسعودي، ابن النديم، ن.صص)، حيث كانوا ینتمون إلى الفرقة الصفرية استناداً إلى الشواهد (پاكتچي، 116-117)، وكانت النتيجة السياسية لوجود هذه الفرقة، قيام حكومة ديسم الكردي الخارجية في العقدين 3و4 من القرن 4ه‍ في آذربايجان وأران (ابن الأثير، 8/349-351، 480-500؛ أبو علي مسكويه: 2/ 148).

 

المصادر:   ابن الاثير، الكامل؛ ابن النديم، الفهرست؛ أبو علي مسكويه، أحمد، تجـارب الأمم، القاهـرة، 1332ه‍/1915م؛ الأشعـري، علـي، مقـالات الإسلامييـن، تق‍ : هلمـوت ريتـر، فيسبـادن، 1980م؛ پاكتچي، أحمد، «تحليلي بر داده هاي آثار شيخ مفيد دربارۀ خوارج»، مقالات فارسي كنگره جهاني هزارۀ شيخ مفيد، قم، 1372ش؛ البغـدادي، عبد القاهـر، الفـرق بين الفـرق، تق‍ : إبراهيم رمضان، بيروت، 1415ه‍/1994م؛ تاريخ سیستان، تق‍ : محمد تقي بهار، طهران، 1314ش؛ الشهرستاني، محمد، الملل والنحل، تق‍ : محمد فتح الله بدران، القاهرة، 1375ه‍/1956م؛ الطبري، تاريخ؛ المسعودي، علي، مروج الذهب، تق‍ : يوسف أسعد داغر، بيروت، 1385ه‍/1966م؛ المقدسي، محمد، أحسن التقاسيم، بيروت، 1408ه‍/1987م؛ ياقوت، البلدان؛ اليعقوبي، أحمد، البلدان، تق‍ : دي خويه، ليدن، 1892م؛ م.ن تاريخ، بيروت، 1375ه‍/1956م؛ وأيضاً:

 

Bosworth, C. E., »Mawāli Between Shīªa and Kharigites«, The Cambridge History of Iran, vol. V, ed. R. N. Frye, Cambridge, 1975; EI2; Lewinstein, K., »The Azāriga in Islamic Heresiography«, Bulletin of the School of Oriental and African Studies, 1991, vol. LIV (2); Scarcia, G., »Due precisazione sul Ḫārigismo sistanico«, Annali dell’Istituto universitario orientale di Napoli¸1965, vol. XV; Spuler, B., lran in früh-islamischer Zeit¸Wiesbaden, 1952; Veccia-Vaglieri, L., »L’Imāmato ibāĐita dell’ ªOmān«, Annali dell’ Istituto universitario orientale di Napoli¸ Naples, 1949, vol.III.

 

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send