إسافٌ وَ نائلَة / عنايت الله فاتحي نژاد

عدد زار : 309
تاريخ النشر : ۱۳۹۵/۵/۲۴
صنمان معروفان لعرب الجاهلية. واستناداً إلی قصص العرب القديمة، فقد كان إساف بن يعلی من قبيلة جُرْهُم باليمن يحب إحدی بنات قبيلته و تدعی نائلة بنت زيد، ثم توجها في موسم الحج إلی مكة، و عندما اختليا في داخل الكعبة ارتكبا الخطيئة، فمسخهما الله، و حوّلهما إلی حجر. و في الصباح أخرجهما الناس من الكعبة، و وضعوهما على جدار الكعبة، كي يكونا عبرة للناس...

 

إسافٌ وَ نائلَة،   صنمان معروفان لعرب الجاهلية. واستناداً إلی قصص العرب القديمة، فقد كان إساف بن يعلی من قبيلة جُرْهُم باليمن يحب إحدی بنات قبيلته و تدعی نائلة بنت زيد، ثم توجها في موسم الحج إلی مكة، و عندما اختليا في داخل الكعبة ارتكبا الخطيئة، فمسخهما الله، و حوّلهما إلی حجر. و في الصباح أخرجهما الناس من الكعبة، و وضعوهما على جدار الكعبة، كي يكونا عبرة للناس. و حينما مضی علی ذلك زمان، و انتشرت عبادة الأوثان، عُبد هذان الحجران أيضاً و أصبحا من جملة أصنام خزاعة و قريش. كان إساف في البدء إلی جوار الكعبة، و نائلة إلی جوار زمزم، ثم نقلتهما قريش كليهما بالقرب من زمزم، فكانت تزينهما منذ ذلك الحين بالثياب الجميلة، وتقدم لهما قرابين كثيرة من الأغنام و الإبل، وتقسم عندهما و تبدأ  الطواف بإساف وتختمه عند نائلة (ابن إسحاق، 11؛ ابن هشام، 1/84؛ الكلبي، 9، 29؛ الواقدي، 2/832؛ ابن حبيب، المنمق، 118؛ الأزرقي، 1/119-120؛ ابن كثير، البداية، 3/279). و استناداً إلی رواية الكلبي التي تبدو مختلقة، فإن قريشاً عندما اتحدت ضد بني هاشم، أقسم أبوطالب في أبيات بهذين الوثنين (ن.ص). و قد جاء اسم إساف في الأشعار الجاهلية أيضاً، و أشار إليه بشر بن أبي خازم الأسدي في أبيات له (ن.ص).
يوجد اختلاف بين المصادر القديمة بشأن نسب إساف و نائلة. فقد اعتبر البعض إسافاً ابن بغي، و اعتبره البعض الآخر ابن سهيل، أو عمرو، و اعتبروا نائلة ابنة مزيد، أو سهيل، أو ذئب، أو عمرو ابن ذئب، أو ديك أحياناً مصحفّةً (ابن حبيب، ن.م، 282؛ ابن هشام، ن.ص؛ الأزرقـي، 1/88؛ ياقوت، 1/235). و علـی قول ابن حبيـب ( المحبر، 311) فبعد أن أخرجوا إساف و نائلة من الكعبة وضعوا إساف في الصفا، و نائلة في المروة، حتی نقلهما قصي بن كلاب إلی مقابل الكعبة بالقرب من زمزم (أيضاً ظ: الأزرقي، 1/88، 120). و استناداً إلی قول اليعقوبي (1/254) فقد كان لخزاعة وقريش وثنان آخران يدعيان مجاور الريح، و مُطْعِم الطير، كان الأول في الصفا، و الثاني في المروة، و قد رأی البعض أن هذين الوثنين هما إساف و نائلة نفسهما (EI2).
و تفيد رواية بأن عمرو بن لُحَيّ بعد أن جاء بهبل إلی مكة من الشام، و نشر الوثنية في الحجاز، دعا الناس إلی عبادة إساف ونائلة، فكان هذان الوثنان أولی الأوثان التي عبدت بعد هبل (اليعقوبي، ن.ص؛ الأزرقي، 1/88). و كما يبدو من رواية الشهرستاني (3/82)، أن عمرو بن لحي جاء بهذين الصنمين أيضاً من الشام إلی مكة، و اختلق قصة مسخهما تقليداً للأساطير القديمة (علي، 6/267؛ أيضاً ظ: تتمة المقالة). و قد اعتبر البعض هبل بعل إلٰه بابل المعروف نفسه (عبدالحكيم، 108- 109). و إذا ماصح ذلك، ربما يمكن القول إن والد إساف، أي يعلی هو تصحيف بعل و في هذه الحالة فإن مما يستحق التوقف عنده قرابة إساف من هبل و علاقته بآلهة بابل.
عُبد إساف و نائلة حتی سنة 8ه‍ ، إلى أن حطمهما النبي (ص) في فتح مكة مع الأصنام الأخرى (الأزرقي، 1/120؛ السهيلي، 1/364-365). يقول الواقدي في رواية أسطورية إن النبي (ص) عندما حطم نائلة، «خرجت منها سوداء شمطاء تخمش و جهها وتنادي بالويل و الثبور» (ظ: السهيلي، 1/365).
و تشبه قصة إساف و نائلة بعض الأساطير اليونانية؛ و خاصة أسطورة هيبومنس و أطلنطا اللذين تعانقا في معبد زيوس، فحولهما زيوس بسبب إهانتهما له إلی أسدين حجريين ربطا بعربة (ظ: غريمال، 1/118-119؛ EI2). كما إنهما يذكّران في بعض الجوانب بأسطورة حب أدونيس لأستارته (عشتار) اللذين هما رمز الإلٰهين البابليين البعل (مردوك) و البعلة (ن.ص).
يری المفسرون أن إساف و نائلة هما من أسباب نزول الآية: «إن الصّفا والمروة من شعائر الله» (البقرة، 2/ 158)، ويقولون إن المسلمين كانوا يكرهون السعي بين الصفا و المروة بعد فتح مكة ظناً منهم أنه سنة جاهلية لأن إساف و نائلة كانا في الصفا والمروة، و لأن المشركين كانوا يسعون بين الصفا و المروة احتراماً لهما، حتی أنزل الله هذه الآية علی النبي (ص) و اعتبر السعي بين الصفا و المروة من «شعائر الله» (الطبري، 2/27-28؛ البغوي، 1/132؛ أبو الفتوح، 1/391؛ ابن‌كثير، تفسير...، 1/350؛ السيوطي، 1/385).

المصادر:   ابن إسحاق، محمد، سيرة، تق‍ ‍: محمد حميد الله، قونية، 1401ه‍/1981م؛ ابن حبيب، محمد، المحبر، تق‍ ‍: ليختن شتيتر، حيدرآباد الدكن، 1361ه‍/1942م؛ م.ن، المنمق، تق‍‌‍ : خورشيد أحمد فارق، دلهي، 1384ه‍/1964م؛ ابن‌كثير، البداية؛ م.ن، تفسير القرآن العظيم، بيروت، 1389ه‍/1970م؛ ابن هشام، عبدالملك، السيرة النبوية، تق‍ ‍: مصطفی السقا و آخرون، القاهرة، 1355ه‍/1936م؛ أبوالفتوح الرازي، الحسين، روح الجِنان وروح الجَنان، تق‍ ‍‌‍: أبوالحسن الشعراني و علي أكبر الغفاري، طهران، 1382ه‍ ؛ الأزرقي، محمد، أخبار مكة، تق‍ ‍: رشدي الصالح ملحس، بيروت، 1403ه‍/1983م؛ البغوي، الحسين، تفسير(معالم التنزيل)، ت‍ق‍ ‍: خالد عبدالرحمان العك ومـروان سوار، بيـروت، دارالمعرفـة؛ السهيـلي، عبــدالرحمان، الـروض الأنـف، تق‍: عبد‌الرحمان الوكيل، القاهرة، 1387ه‍ ؛ السيوطي، الدر المنثور، بيروت، 1403ه‍/1983م؛ الشهرستاني، محمد، الملل و النحل، تق‍ ‍: عبدالعزيز الوكيل، القاهرة، مؤسسة الحلبي؛ الطبري، تفسير؛ عبدالحكيم، شوقي، موسوعة الفلكلور و الأساطير العربية، بيروت، 1982م؛ علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت، دار العلم للملايين؛ غريمال، پير، فرهنگ أساطير يونان و رم، تج‍ : أحمد بهمنش، طهران، 1356ش؛ القرآن الكريم؛الكلبي، هشام، الأصنام، تق‍ ‍: أحمد زكي باشا، طهران، 1364ش؛ الواقدي، محمد، المغازي، تق‍ ‍: مارسدن جونس، لندن، 1966م؛ ياقوت، البلدان؛ اليعقوبي، أحمد،تاريخ، بيروت، 1379ه‍/1960م؛ و أيضاً:         .EI2

 

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send