إزْمير / علي أكبر ديانت

عدد زار : 1060
تاريخ النشر : ۱۳۹۵/۳/۱۶
إزْمير، اسم لمحافظة ولمركزها من موانئ غرب تركيا المهمة، تقع علی ساحل خليج بنفس الاسم من بحر إيجه. موقعها و جغرافيتها الطبيعية: تقع محافظة إزمير بين خطي العرض 37°و45´-39°و15´ شمالاً و خطي الطول 26°و15´-28°و20´ شرقاً. يحدها من الشمال محافظة باليكسير و من الجنوب آيدين و من الشرق مانيسا و من الغرب بحر إيجه («إحصاء...4»، خارطة تركيا؛ YA,VI/4242). و تبلغ مساحة هذه المحافظة 973,11 كم2 (5/1٪ من مجموع مساحة تركيا)، وتحتل المرتبة الثالثة و العشرين بين محافظات البلاد من حيث المساحة...

 

إزْمير،   اسم لمحافظة ولمركزها من موانئ غرب تركيا المهمة، تقع علی ساحل خليج بنفس الاسم من بحر إيجه.
موقعها و جغرافيتها الطبيعية: تقع محافظة إزمير بين خطي العرض 37°و45´-39°و15´ شمالاً و خطي الطول 26°و15´-28°و20´ شرقاً. يحدها من الشمال محافظة باليكسير و من الجنوب آيدين و من الشرق مانيسا و من الغرب بحر إيجه («إحصاء...4»، خارطة تركيا؛ YA,VI/4242). و تبلغ مساحة هذه المحافظة 973,11 كم2 (5/1٪ من مجموع مساحة تركيا)، وتحتل المرتبة الثالثة و العشرين بين محافظات البلاد من حيث المساحة.
و محافظة إزمير محاطة بالجبال و الوديان التي كانت أحواضاً للأنهار و التي امتدت من الشرق نحو الغرب. وتشكل الجبال 60٪ و السهول 22٪ و الصحاری و الهضاب 18٪ من مساحتها (ن.ص، الرسم البياني رقم 1). و أهم جبالها: مادرا التي يبلغ ارتفاع أعلی نقطة فيها ــ قمة مايا ــ 344,1متراً؛ يونت، بارتفاع 075,1متراً؛ يامانلار، أو جبال قره‌داغ، حيث طول هذه السلسلة 40 و عرضها 15 كم، و أعلی نقطة فيها 513,1متراً؛ بوزدا‌غلار، الممتد من الشرق إلی الغرب و يطلّ سفحه الجنوبي على كديز، وسفحه الشمالي علی حوض مِندرس، و ارتفاعه 159,2متراً ويشكل أعلی نقطة في المحافظة. كما تشاهد هضاب قليلة الارتفاع مثل: آق‌داغ، ولي‌داغ، قوجه‌داغ و غيرها في شبه جزيرة قره بوزون يتراوح ارتفاعها بين 218-643متراً (ن.م، VI/4242-4243). كما يمكن أن نذكر من سهولها: زيتونلوك، بوزداغ و كوزاك (ن.ص).
و أنهار محافظة إزمير هي: كوچوك مندرس، و سعة حوضه 907,6كم2 و طوله 124كم ينبع من بوزداغ؛ كديز إيرماق، طوله 400كم و سعة حوضه 000,18كم2 ينبع من نهر مراد في الأناضول الغربية و يصب في البحر جنوبي في قضاء فوچه؛ باكرچاي، و طوله 128كم و يصب في البحر في خليج چاندارلي (ن.ص).
تقع محافظة إزمير ضمن الظروف الجوية المناخية المتوسطية و لهذا فإن صيفها حار جاف و شتاؤها معتدل غزير الأمطار، معدل درجات الحرارة السنوي في مدينة أزمير 6/17 درجة مئوية ومعدل سقوط الأمطار فيها 2/700 مليمتر («دائرة المعارف الحديثة...5»، IV/1575؛A,VI/4249‍Y). و تشكل الأراضي الصالحة للزراعة مانسبته 6/97٪ من أراضي إزمير. و الغطاء النباتي لمحافظة إزمير يضم أشجاراً ذات أوراق شوكية و جذوراً طويلة مقاومة للجفاف، و تغطي الغابات 48٪ من أراضيها. يوجد  فيها معادن الزئبق و الپرليت والأنتيمون و اللينيت والحديد. و تقع إزمير علی صدع، لذا حدثت فيها علی مدى التاريخ زلازل كثيرة (ن.م،VI/4245-4246).
سكانها: تعدّ محافظة إزمير أحد مراكز التجمع السكاني المهمة في تركيا. و كان عدد سكانها 770,694,2 نسمة بحسب الإحصاء العام لسنة 1990م، يعيش 816,134,2 نسمة منهم في المدن، و 954,559 نسمة في القری. و بحسب نفس الإحصاء فإن مدينة إزمير كان سكانها414,757,1 نسمة. و بذلك فقد كانت ثالث مدينة تركية من حيث السكان («إحصاء»، 6-7). ومقارنة بالإحصاء العام لسنة 1985م، فإن نسبة الزيادة في عدد سكان إزمير كانت حوالي 33٪ و خلال مجريات التاريخ كان عدد السكان عرضة للزيادة و النقصان. و أثناء الحرب العالمية الأولی و كذلك بعدها و في فترة الحروب الأهلية حدثت تغييرات مهمة في التركيبة السكانية لإزمير. و بعد احتلال اليونانيين لها غادرها المسلمون وهاجروا إلی المناطق الداخلية من الأناضول (YA,VI/4253).
تسميتها: كان أقدم أسمائها هو زمورنا التي هي كلمة في لغات الشعوب اللوفية. و كان هؤلاء أناساً يقطنون هذه المنطقة في الألف الثانية قبل الميلاد في الفترة التي سبقت العصر الهلنستي وكان اليونانيون يكتبون اسمها بشكل سميرنا و يقرأونها زمورنا، بينما كان الروم يلفظونها سميرنه. وقد حوّلها البيزنطيون إلی زميرني، ثم حولها اليونانيون بعد إضافة حرف التأنيث «i» إلی إيزميرني التي قرئت باللغة التركية إيزمير (إزمير) تدريجياً (أومار، I/23).
و أوردت جميع المصادر الأوروبية القديمة اسم هذه المدينة بشكل سميرنا (هيرودوتس، 6 ؛ بلوتارخس، IV/227,V/181 ؛ سترابون، V/237؛ أيضاً ظ: پاولي، LIV/727). كما ورد بأشكال: سميرنه، سميرني، سميرا، زميرا، إسميرا (IA,V(2)/1239,1243؛ «دائرة المعارف التركية1»، XX/467)، لوميرا، لاميرس وسارهينيا (YA,VI/4299). و كتبها ابن بطوطة بشكل يزمير (1/334). ينسب تأسيس المدينة إلی الأمازونيين (پاولـي، ن.ص) الذين هُزموا فـي الحـرب أمـام الأركتيـدييـن ــ سكان هذه المنطقـة ــ وقد تزوجت ملكتهم التي كانت تدعی سميرنا من حاكم أركتيد وسميت هذه المدينة باسمها (YA,VI/4257). وبحسب رواية تاسيتوس، فإن إزمير بنيت في عهد تيبريوس علی يد تانتالوس، أوتسيوس أو أمازون. كما عُدّ اسماً لأحد المحلات القديمة في إفِس (أفَسُس). و بطردهم اللجيين السكان الأوائل هناك، قام الأفسسيـون ببناء هـذه المدينـة (تكسيـه، 2/156؛ آكورغـال، 55-56). كما عدّ سترابون (V/237,421) الأمازونيين البناة الأوائل لهذه المدينة و بقية مدن المنطقة، و قال إن هوميرس ولد هناك.
تاريخها: إن إزمير و المناطق المحيطة بها هي إحدی أقدم المناطق المأهولة في شبه جزيرة الأناضول. و تدل التنقيبات الأثرية علی أن هذه المنطقة كانت مأهولة في عصر ماقبل التاريخ أيضاً. و برغم أن بعض اللُّقی مثل الفأس الحجري يعود إلی العصر الحجري القديم، لكن قدم المنطقة يعود بشكل عام إلی الألف الثالثة قبل الميلاد. و قد عثر علی آثار هذه الفترة في قرية إيلديري، أو إريتراي الواقعة في شبه جزيرة قره بورون (بايبورتلو أوغلو، l؛YA,V/4257-4258). و في الألف الثالثة قبل الميلاد كان اليونانيون يسكنون إزمير. وقد ساعد المهاجرون الكلوفونيين علی توسيع المدينة (پاولي، V/244)، ثم حكم الحثيون المنطقة، وباندفاعهم نحو الغرب أخضعوا المناطق الصغيرة أيضاً لسيطرتهم. و هذه الفترة هي التي كانت فيها إزمير داخل حدود آسوفا التي يحتمل أن تكون هي منطقة أيونيا. و في 1334 ق.م شنّ الحاكم الحثي مورسيليس الثاني هجوماً علی منطقة آرزافا التي كانت تقع إلی الجنوب من إزمير و كانت عاصمتها مدينة أفسس. وأقامت إزمير التي كانت تتصل من الجنوب برقعة حكم دولة آرزافا، ومن الشمال ببلاد آسوفا، علاقات وطيدة مع الحثيين. ومن البديهي أن اللوفيين و الحثيين كانوا في الألف الثانية قبل الميلاد يعيشون في هذه المنطقة. و تتحدث المصادر القديمة عن وجود 22 دولة المدينة من بينها آسوفا، آهيافا وآرزافا.و قد اندثرت دول المدن هذه نتيجة اعتداء شعوب أخری علی الأناضول. و منذ ذلك الحين مرت المنطقة ولمدة 500 سنة بفترة مظلمة من حيث النمو الحضاري و الثقافي. و من سكان إزمير الآخرين، الأركتيديون الذين يحتمل أن يكون تانتالوس زعيمهم بحسب الروايات الشعبيـة الذي يختلـف بشأن كـون شخصيته حقيقيـة، أم أسطورية.
وعلی أثر الزلزال الذي حدث في القرن 14 ق.م أصيبت إزمير بأضرار جسيمة و هاجر جمع من سكانها. و في حوالي 1200 ق.م حدثت تغيرات واسعة في التركيبة السكانية لإزمير، فقد سكن قسم من الناس القادمين من تراقيا إلی الأناضول، علی ضفاف بحر إيجه. و في نفس الفترة هاجرت مجاميع عديدة من الأناضول إلی اليونان و بالعكس. كما أن الأمازونيين غادروا إزمير في نفس الفترة. و في حوالي سنة 1130 ق.م اندفع الأيونيون الساكنون في أفسس علی امتداد الساحل و وجدوا الموضع الحالي لإزمير مكاناً مناسباً للإقامة. و بعد ذلك و في 1102 ق.م استولی الإيوليون علی المدينة و سموها ناولُخُن. و في 727 ق.م عاود الأيونيون الاستيلاء علی إزمير و سموها أيضاً سميرنا و بادروا إلـى توسيع المدينـة (تكسيه، ن.ص؛ IA,V(2)/1243;YA,VI/4258-4259). و انتهى عصر الحكم الأيوني باستيلاء الليديين علی ازمير. حاول الحاكم الليدي كوكس الاستيلاء علی سميرنا، لكنه لم‌يفلح تكسيه، ن.ص). وبعد ذلك وحوالي 600 ق.م خضعت إزمير التي كانت موطناً للكلوفونيين، لهيمنة الليديين (هيرودوتس، 23؛ م.ن، 55؛ پاولي، ن.ص؛ ديورانت، 2/172-173؛ A,VI/4260‍Y؛ IA ، ن.ص). و قد دمر الليديون مدينة إزمير بشكل تفرق معه سكانها لمئات السنين و سكنوا القری ولم‌يتم إعمار مادُمِّر (ن.صص؛ آكورغال، 66-67).
و ليس معلوماً علی وجه الدقة الموضع الذي كانت فيه إزمير القديمة، يری سترابون أن موضعها كان على بعد 20 إستديوم من مدينة إزمير الحديثة، و يحتمل أن تكون قد بنيت في الغرب علی سفوح الجبال الواقعة بين هذا الموضع و بايراكلي (پاولي، LIV/747 ، نقلاً عن سترابون؛ IA، ن.ص). و في الأساطير ينسب بناء المدينة الجديدة علی سفح جبل پاكوس إلی الإسكندر المقدوني ويقال إن فكرة بنـاء المدينة أوحيت إليه في المنام فشحذ همته لذلك بعد استيقاظه (تكسيه، 2/157؛ YA,VI/4427)؛ لكن من البديهي أن مدينة إزمير الجديدة بناها أولاً أنتيغونوس ومن بعده لوسيماخوس. و عقب سقوط حكومة الليدييـن خضعـت بـلاد أيونيـا ــ بمـا فيـهـا مـدينـة إزمـيــر ــ للإيـرانييـن فأرسل سكانها ممثلين عنهم إلی قورش و أعلنوا طاعتهم له (آكورغال، 67)، لكن طلبهم رُفض  و احتل القائد الإيراني هارپاكوس (أربك) المدن الأيونية و منها إزمير (YA,VI/4260).
و على عهد داريوس الأول كانت إزمير و ماحولها جزءاً من المرزبانية الأيونية ـ الإيولية، و كان لسكانها علاقات وطيدة بالإيرانيين بحيث شاركت الكتائب الأيونية و الإيولية في حملات داريوس ضد السكيثيين في 513 ق.م و نصرته. و بدوره اختار داريوس أحد قادتهم المدعو هيستي‌آيوس مستشاراً واصطحبه إلی السوس (ن.ص). و في الفترة التي كانت فيها إزمير و ماحولها خاضعة لحكم إيران، ثار آريستاغوراس، ابن شقيق هيستي آيوس ضد الإيرانيين مستغلاً سوء الأوضاع الاقتصادية، لكنه هُزم في 494 ق.م أمام الأسطول الإيراني الذي كان مؤلفاً من 600 سفينة. و في 407 ق.م عيّن داريوس الثاني نجله قورش لقيادة القوات الإيرانية المتمركزة في الأناضول. و برغم أن قورش قتل في الحرب مع البيسيديائيين قرب مدينة كوناكسا في العراق، لكن أغلب مدن الأناضول الغربية خضعت له. و في 386 ق.م وبموجب معاهدة السلام، أصبحت إزمير و بقية مدن الأناضول الغربية مرة أخری تحت الهيمنة الإيرانية.
انتهی عهد الهيمنة الإيرانية علی إزمير في 334 ق.م باستيلاء الإسكندر علی سارد. وقد طلب الإسكندر إلی أهالي إزمير أن ينفقوا ماكانوا يدفعونه من ضرائب للإيرانيين، في إعادة بناء معبد آرتميس (ن.ص). و من بعد الإسكندر أصبحت إزمير ميداناً للصراع بين خلفائه؛ و أخيراً و في القرن 2 ق.م أصبحت تحت إدارة الدولة الرومانية (ن.م، VI/4261). و يری بعض المؤرخين أن فترة الثلاثمائة سنة التي تبدأ بسنة 575 ق.م و حتی بدء الحكم الروماني الفترة المظلمة في ثقافة إزمير و دوران ركودها؛ لكن اللُّقی التي عثر عليها في التلال القديمة في آداتپه و أطلال أكروبوليس، تظهر قيمة الآثار الثقافية لتلك الفترة. فمثلاً المسكوكة الفضية التي تعود إلی القرن 4 ق.م تدل علی وجود دار لضرب النقود في إزمير (آكورغال، 66-69).
و في 133 ق.م انضمت مملكة برغاما (پرغامون) أيضاً إلی الدولة الرومانية. و بذلك أصبحت منطقة الأناضول الغربية بأسرهـا ــ بمـا فيها إزمير ــ تابعة للرومان. و مع تولّي دولة پونتوس السلطة في الأناضول الشمالية الشرقية و سياسة التوسع التي انتهجها مهرداد السادس، أصبح الاصطدام بين الروم و دولة پونتوس أمراً لا مفرّ منه. و كانت فترة حكم الروم لإزمير فترة سلام و استقرار. فقد أولی الأباطرة الرومان إزميرَ اهتماماً خاصاً بحيث إن هادريانُس ذهب إليها و منها إلی أفسس. و اهتم ماركوس أورليوس بإعادة بناء، المدينة بعد زلزال 178م. و في القرن 3م قدم القوطيون عن طريق شبه جزيرة القرم إلی الأناضول و منها إلی بحر إيجه، فدمروا أفسس و أحرقوا معبد آرتميس (YA,VI/4260-4262).
و في 395م و بعد تقسيم الإمبراطورية الرومانية، أصبحت إزمير ضمن رقعة حكم الدولة الرومانية الشرقية. و عقب اعتناق الروم للمسيحية، أصبحت إزمير أحد المراكز المسيحية المهمة وواحدة من سبعة مراكز كنسية يُعتدّ بها (تافرنيه، 89؛ تكسيه، 2/158؛ IA ، أيضاً YA، ن.صص؛ أيضاً ظ: رؤيا يوحنا، 1: 11). و هذه المدينة هي التي أحرق فيها القديس پوليكارپ في 155م (ميلر، 157- 158)، أو بحسب قول في 166م. ثم بنيت كنيسة علی موضع استشهاده، و مايزال قبره قائماً علی قمة تل في إزمير (هاكس، 63-64).
و علی عهد حكم البيزنطيين اكتسبت إزمير أهمية و أصبحت بمصاف القسطنطينيـة (إستانبول) و اتسمت «بالحكم الذاتي»، وجعلها الإمبراطور الروماني ليون عاصمة للمدن ماعدا القسطنطينية. و في القرن 6م و علی عهد الإمبراطور يوستينيانُس الأول أقيمت بازيليكا (مُصَلّی) بدلاً من الكنيسة الصغيرة فوق مقبرة يوحنا و هي أحد أشهر الأماكن المقدسة والمزارات المهمة في العالم المسيحي و التي تقام فيها سنوياً في 26 أيلول مراسم وفاة يوحنا. و في 608م شن الإيرانيون و من بعدهم العرب هجمات علی إزمير، و فتح المسلمون سورية علی عهد الخليفة عمر في 15ه‍/636م، و فتحوا جزيرة قبرص في 27ه‍/648م. وعندما أصبحت الظروف مؤاتية خلال العهد الأموي لفتح القسطنطينية، حاولوا السيطرة على إزمير و المناطق المحيطة بها، و أُنجزت أول خطوة من خطوات الفتح الإسلامي بالاستيلاء علی إزمير في 45ه‍/665م بقيادة عبدالرحمان، و في 51ه‍/671م أمضی المسلمون بقيادة محمد بن عبدالله، الشتاء في هذه المدينة و هم في طريقهم إلی القسطنطينية (YA,VI/4262). و في 52ه‍/672م احتل أسطول لجيش المسلمين إزمير مرة أخری (أستروغورسكي، 115). وفي 98ه‍/716م حاصر حبيب بن مسلمة الفهري المدينة، لكن هذه الهجمات و الحصار لم‌تؤد إلی فتح إزمير نهائياً. و منذ تلك السنة و إلی فتح ملازكرت في 463ه‍/1071م ظلت إزمير تحت الهيمنة البيزنطية (YA، ن.ص). ولغرض مجابهة المسلمين، رمّم الأباطرة البيزنطيون تحصينات المدينة (تكسيه، 2/160).
و بفتح ملازكرت علی يد ألب‌أرسلان و هزيمة الإمبراطور البيزنطي رومانوس (الآقسرائي، 16-18) و تضعيف الحكم البيزنطي، بدأ عهد جديد في تاريخ الأناضول و هو هجرة الشعوب التركية إلی هذه المنطقة، فاستولی سليمان بن قتلمش من الأمراء السلاجقة في 469ه‍/1076م علی البلاد الممتدة من قونية إلی أزنيق و من بعدها إزمير (مشكور، 343؛ IA,V(2)/1243؛YA ن.ص), كما استولی علی أنطاكية (الآقسرائي، 19-21). و بوفاة سليمان في 479ه‍/1086م (IA، ن.ص)، احتل إزميرَ چاكا‌بك أحد الأمراء الترك الذين شاركوا في الحروب الصليبية (رانسيمان، I/148-149). و أنشأ أسطولاً ضخماً، ذلك أنه كان يعتقد بأن السبيل الوحيد لإخضاع الروم هو تشكیل قوة بحرية. فاستولی في فترة قصیرة علی جزر أورلا و فوجه و ميدلّي و ساقز و رودس واتخذ من إزمير عاصمة له، فحصن قلعتها و دعا نفسه إمبراطوراً و لبس زي الأباطرة و شاراتهم (قفس‌أوغلو، 108-110). و أخيراً قتل چاكابك علی يد قليچ أرسلان. و عقب مقتله ظلت إزمير في أيدي الأتراك و كانت قاعدتهم. لكن طوال فترة الحروب الصليبية و هزيمة السلاجقة خضعت مرة أخری للبيزنطيين الذين قتلوا من الأتراك في مجزرةٍ 000,10 نسمة. و ظلت إزمير خلال 491-717ه‍/1098-1317م تحت الهيمنة البيزنطية (YA,VI/4263‍‍(.
أدی استيلاء الصليبيين على إزمير في 601ه‍/1205م من جهة، و تضعيف قوة الإمبراطورية من جهة أخری، إلی حدوث الاضطرابات و الفوضی في سواحل بحر إيجه، فاحتلّ المغامرون الأجانب و من بينهم البنادقة و الجنويّون هذه المناطق و حكموا وفقاً لأهوائهم، و لم‌يتمكن حتی الإمبراطور البيزنطي من مجابهتهم (IA,V(2)/1243-1244)، و غنموا مكاسب كثيرة في إزمير بحيث كان لهم فيها محلة و كنيسة و حمام و حتی مخبز خاص بهم (هايد، 517). و لم‌تدم هيمنتهم علی مدينة إزمير طويلاً، ذلك أنه منذ بدء القرن 8ه‍/14م كان نفوذ الأتراك يتعاظم بسرعة علی الأناضول و بشكل خاص غربها. و في هذا التاريخ كانت مدينة إزمير تقسم إلی قسمين: قسم الميناء الذي كان في أيدي الجنويين، و القسم الجبلي، أي قلعة إزمير التي كانت في أيدي البيزنطيين (YA، ن.ص).
و في 705ه‍/1305م، أصدر يعقوب‌بك حاكم الأسرة الگرمية أمراً إلی أحد أمرائه المدعو آيدين أوغلومحمدبك باحتلال إزمير و بيركي (أوزون چارشيلي، 41-42). فاحتـلّ ــ وهو الذي لُقب بمبارز الدين ــ بيركي و من ثم القسم الذي يقطنه المسلمون من إزمير، و في 726ه‍/1326م احتل القسم الآخر منها و استولی علی سواحل بحر إيجه. و قد قسم محمد‌بك ممتلكاته بين أبنائه وأسند إزمير إلی ابنه الثاني عمر‌بك. فأنشأ محمدبك و من بعده عمر‌بك أسطولاً كبيراً في إزمير، و من هناك شنّا هجمات علی جزر ساقز، بوزجا آوا، عربگير، مورا و سواحل روم‌إيلي. و بعد وفاة محمد‌بك تولی عمر‌بك رئاسة إمارة آیدين ولُقب ببهاءالدين (م.ن، 104-105)، و نقل مقر الإمارة من بيركي إلی إزمير.
حدا تعاظم سلطة أمراء آيدين باللاتينيين الذين كانت لهم السيادة علی البحر المتوسط إلی أن يراجعوا حساباتهم، لذا طلبت الإمبراطورة آنّا من البابا كليمنت السادس العون للقضاء علی أمير آيدين و تعهدت له بأن يوحّد كنائس الأرثوذكس و اللاتين (الكاثوليك) في حال انتصارها. و أخيراً تحركت قوات البابا بمساعدة البنادقة و الجنويين و فوارس رودس و الأسطول الملكي القبـرصي ــ الـذي كـان مؤلفــاً مـن 20 سفينـةــ نحـو إزميـر. و لم‌يصمد عمر‌بك برغم مقاومته بادئ الأمر و بذلك سقطت مدینة إزمير بأيدي  القوات المسيحية في شعبان 745/ كانون الأول 1344، و أُحرق أسطول آيدين. و لكون القسم الذي يقطنه المسلمون من إزمير كان مايزال تحت سلطة أمير آيدين، طلب البابا و لأجل مواصلة فتوحاته و احتلال المدينة بأكملها، المساعدة من الملوك المسيحيين الذين لم‌يعيروا طلبه اهتماماً. وأخيراً وقع الصلح بين أمير آيدين و البنادقة و بقية القوات في 748ه‍/1347م و أسلم فوارس رودس إزميرَ إلی أمير آيدين بعد حصولهم علی امتيازات، لكن البابا لم‌يقبل بهذا الاتفاق، فنشبت الحرب مرة أخری (749ه‍(، حيث قتل عمر‌بك فيها (م.ن، 107-109؛ تكسيه، 2/160؛ هايد، 602). و قد أورد ابن بطوطة أيضاً معلومات عن أسطول أميرآيدين وكيفية احتلال قلعة إزمير (1/337-338). و هكذا سقطت إزمير بأيدي المسيحيين وتعاظمت سلطتهم و نفوذهم، و نالوا حرية التجارة و نقلوا العاصمة من إزمير إلی أيا‌سلوق (YA,VI/4264). كما حكم بعض من آخر أفراد أسرة آيدين مثل قره حسن و جنيد المعروفين في التواريخ العثمانية ب‍ »إزمير أوغوللري» إزمير لفترة (أوزون چارشيلي، 111؛ عن أمراء آيدين، ظ: ن.د، 1/733-735).
و منذ أواخر القرن 8ه‍/14م يظهر العثمانيون علی ساحة التاريخ في الأناضول، و بذلك يبدأ عهد جديد في تاريخ هذه المنطقة. فقد قام أورخان الذي كان مقيماً في مانيسا باحتلال مدينة إزمير (تكسيه، 2/161). و من بعده أصبحت مدن الأناضول الغربية الواحدة تلو الأخری تحت هيمنة العثمانيين (إينالجيك، 121). و كان السلطان العثماني إيلدرم بايزيد و بعد أن تسلم مقاليد الحكم في 791ه‍/1389م (لمزيد من الاطلاع، ظ: هامرپورغشتال، 2/257 و مابعدها)، ينوي القضاء علی إمارات الأناضول و إلحاق رقعة حكمها بممتلكاته. و بغية تحقيق هذا الهدف استولی في 793ه‍ علی القسم الأعلی من إزمير أيضاً وأسنـد إدارته إلی أحد قادتـه المدعو سوبا‌شي حسـن (أوزون چارشيلي، 111-112).
و بعد انتصاره علی بايزيد في معركة أنقرة، قرر الأمير تيمور احتلال إزمير، فأصدر أمراً بهذا الشأن إلی «ابن الأمير» پير محمد بهادر و الأمير شيخ نور‌الدين بهادر ليهاجما إزمير. و في تلك الفترة كان لفوارس رودس نفوذ واسع في إزمير، فدعاهم أبناء الأمراء إلی اعتناق الإسلام و إلا أُلزموا بدفع الجزية، لكن الفوارس رفضوا كلا الطلبين (نظام‌الدين، 267؛ هامر پورغشتال، 2/81-82؛ أوزون چارشيلي، 1/361). و عقب ذلك تم الاستيلاء ــ بأمر من تيمور ــ علی قلعة إزمير التي كانت مطلة علی البحر ومعروفة بـ «إزميرگبران» (شرف الدين، 862). فقتل أعداداً كبيرة من الرجال و النساء (ابن عربشاه، 195؛ هامرپورغشتال، 2/83). ثم إنه أسند إدارة إزمير إلی جنيد أحد أفراد أسرة آيدين. وبسماعهم نبأ المعاملة القاسية لتيمور، أسلم سكان المدن المحيطة بإزمير ومنها فوچه، مدنهم الواحدة تلو الأخری له (شرف‌الدين، 868؛ هامرپورغشتال، 2/84). و بعد وفاة بايزيد و تيمور، انبری أولاد بايزيد للصراع علی السلطة، و خلال ذلك انتصر محمد چلبي علی بقية إخوته، فاستعاد إزمير من جنيد. و في 877ه‍/1472م احتلت القوات المشتركـة البندقيـة ـ النابوليـة مدينة إزمير وعينت جائزة قدرها ثلاث دوقات لرأس كل جندي تركي (تكسيه، 2/162؛ أوزون‌چارشيلي، 2/119-120). و لأجل محاربة الآق قويونلويين، كان السلطان محمد الثاني الفاتح ينوي الصلح مع البنادقة، لكنه و بسبب المطالب العسيرة للبنادقة لم‌يتحقق الصلح، بل هدّد أسطول البندقية مدينة إزمير بالاحتلال. كما عزّز السلطان محمد القدرة الدفاعية للمدينة بترميمه قلعة إزمير (YA,VI/4264).
و في القرن 11ه‍/17م كانت جميع أرجاء الدولة العثمانية تواجه اضطرابات و تمردات عُرفت في تاريخ تركيا العثمانية بتمرد الجلاليين. فقد هاجم عدد من زعماء هذه الثورات مثل قلندر‌أوغلو وجان‌پولادأوغلو و قره‌سعيد، مدينة إزمير و المناطق المحيطة بها و ألحقوا الأذی بسكانها (لمزيد من التفاصيل، ظ: هامرپورغشتال، 8/86-88).
و في 1184ه‍/1770م أحرق الروس الأسطول العثماني في ميناء چشمه قرب إزمير و انبروا لتهديد هذه المدينة، لكن برغم العون الذي قدمه لهم اليونانيون المقيمون في إزمير، فإنهم لم‌‌يتمكنوا من دخول خليج إزمير. و علی مدی القرن 12ه‍/18م أيضاً هاجم المتمردون و قطاع الطرق إزمير، حتى إن القضاء عليهم كان يشغل بال الحكومة المركزية لفترة طويلة. و لم‌تكن إزمير علی عهد الإمبراطورية العثمانية و حتی بداية القرن 13ه‍/19م تُعَدّ منطقة مهمة من الناحية الإدارية بحيث كانت إدارتها تسند إلی قضاة محليين خلافاً للأسلوب المتبع في النظام الإداري العثماني؛ و علی عهد سليمان القانوني (حك‍ 1520-1566م) أصبحت ذات شكل «خاص» (مدينة النبلاء و الأثرياء)، ثم أصبحت جزءاً من و‌لاية القبطان باشا التي كان مركزها كليبولي، وكانت إزمير في هذه الولاية مركزاً لسنجق سغالا (YA,VI/4264-4265). و برغم هذه الحال فقد كانت إزمير في جميع مراحل العهد العثماني تتمتع بأهمية تجارية خاصة.
و منذ بدء القرن 19م اتجهت إزمير تدريجياً نحو الاتساع. ففي هذه الفترة كانت الولايات العثمانيـة ــ عدا ولايتي قرامان والأناضول ــ تُدار من قبل الخانات و بعبارة أخری الأسر المحلية الذين كانوا يسموّن بـ‍ «المحصِّلين» و «المتسلِّمين». و كانت إزمير أيضاً من هذه المناطق التي كانت يديرها أفراد أسرة كاتب‌زاده. وعلـی عهد سلطنة محمود الثانـي ــ و مع الأخذ بنظر الاعتبـار سياسته القائمـة علـی كف أيـدي الخـانـات المحليـة ــ تمـت إزاحة أسرة كاتب‌زاده بعد مصادرة أموالها. كما فرضت الإقامة الجبرية في إستانبول علی بعض أفراد هذه الأسرة و تم أيضاً القضاء علی تمرد الإنكشارية الذي كان للثأر لتلك الأسرة على مايبدو. و خلال هجوم إبراهيم باشا المصري علی قونية، احتل شخص يدعی محمد‌آقا مدينة إزمير باسم محمد‌علي باشا والي مصر (ن.م، VI/4270). و خلال «التنظيمات الخيرية» كانت إزمير من أوائل الولايات التي تم فيها تطبيق مبادئ التنظيمات. كما أن مبادئ النظام الجديد طبقت سنة 1284ه‍/1867م في 13 و‌لاية عثمانية ومنها إزمير (شاو، 2/159،164). و في القرن 19م حدثت اضطرابات عديدة في إزمير تمّ القضاء عليها بإجراءات نفّذها مدحت باشا.
و في أوائل القرن العشرين و خلال الحرب العالمية الأولی ومابعدها، عاشت مدينة إزمير أياماً عصيبة و أصبحت تتداولها الأيدي جرّاء المعاهدات المختلفة بين الدول المنتصرة في الحرب. و بعد توقيع معاهدة مودروس1 للسلام في 24 محرم 1337ه‍/30 تشرين الأول 1918م و استسلام الدولة العثمانية قررت الدول المنتصرة تقسيم هذه البلاد (أوزالپ، I/4). فطالبت اليونان التي كانت قد دخلت الحرب خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الأولی و بعد الهدنة و بإعلانها وجود علاقة تاريخية بين سواحل شرقي بحر إيجه و غربيه، بضمّ إزمير و بعض مناطق الأناضول الغربية إلی اليونان مستغلةً ضعف الدولة العثمانية (شاو، 2/557). و بموجب المادة السابعة من معاهدة مودروس كان يحق للدول المنتصرة أن تحتل أي مكان لضمان أمنها.  فشنت القوات اليونانية مستفيدة من هذا الأمر و استناداً إلی القرار المؤرخ في 11 شعبان 1337ه‍/12 أيار 1919م لمؤتمر باريس، هجوماً علی إزمير صباح يوم 15 أيار 1919م و احتلتها  (م.ن، 2/573؛ أوز‌لپ، ن.ص). ودخلت القوات اليونانية المدينة بمساعدة بوارج الحلفاء وسط احتفاء اليونانيين المقيمين في إزمير. و نتيجة لضغوط اليونانيين غادر الأتراك الباقون أيضاً إزمير و هاجروا إلی المناطق الداخلية، و بدلاً منهم جيءَ بالمهاجرين اليونانيين إلى إزمير بحيث تجاوز عدد سكانها 000‍,400 نسمة و أصبح الأتراك أقلية (YA,VI/4292). و بعد ذلك وقعت الدولة العثمانية في 24 ذي‌القعدة 1338ه‍/9 آب 1920م معاهدة سيفر، حيث قُرر بموجبها أن تبقی منطقة أزمير تحت السيادة اليونانية لمدة 25 سنة و يُرفع علم تركيا فوق قلعة إزمير فقط. و وفقاً لهذه المعاهدة و بعد انقضاء هذه المدة فإن إدارة إزمير إما أن توكل إلی اليونان، أو أن توضع تحت تصرف عصبة الأمم. و بذلك أصبحت إزمير وماحولها، أو خط ميلنه تحت السيادة اليونانية (شاو، 2/596)؛ لكن التظاهرات المعادية لليونان عمّت جميع المدن التركية إثر احتلال إزمير. كما احتج الصدرالأعظم، داماد فريد‌باشا على سفراء دول الحلفاء. و أسست منظمات منها «قواي مليّة» للنضال ضد اليونانيين من جهة، و من جهة أخری فإن اليونانيين وبرغم أنهم أبقوا بعد احتلال المدينة علی المحافظ المعيَّن من قبل الدولة العثمانية المدعو عزت بك في منصبه، لكنهم وسّعوا القسم الذي يقطنه المسيحيون، أي منطقة كردون. كما أن قسطنطين ملك اليونان زار إزمير في 12 حزيران 1921. و أخيراً و بعد هجوم القوات التركية الكاسح، المعروف في تاريخ هذه البلاد بالهجوم العظيم في 3 محرم 1341ه‍/26 آب 1922م ودخول القوات هذه المدينة في 15 محرم من نفس السنة، خرجت إزمير من أيدي القوات اليونانية بعد 3 سنوات و 4 أشهر من الاحتلال، و انضمت مرة أخری إلی رقعة حكم الدولة التركية (م.ن، 2/605-606؛ YA,VI/4292-4293;IA,V(2)/1249).
التجارة و الاقتصاد: كانت إزمير ــ و بسبب امتلاكها موقعاً جغرافياً متميزاً ــ أحد المراكز التجارية المهمة علی مدی التاريخ. و من حيث الطرق البحرية و البرية كانت تعد من أشهر مدن الشرق الأوسط و الممر المهم للبضائع بين أوروبا و آسيا (تافرنيه، 89). كانت هذه الإمكانيات مصحوبة بزيادة و نقصان. وفي القرنين 1-2ه‍/7-8م فقدت الأنشطة الاقتصادية ازدهارها بعد هجوم المسلمين. و قد ازدهرت التجارة مرة أخرى في إزمير مع تعاظم قوة الدولة البيزنطية في النصف الثاني من القرن 13م، وبالامتيازات التي مُنحت للتجار البنادقة و الجنويين (هايد، 602). و بعد هجوم تيمور و احتلاله المدينة ضعفت الحركة الاقتصادية مرة  أخری و حلّ ميناء «چشمه» الصغير القريب من إزمير محلّ هذه المدينة (YA,VI/4266).
و عقب اقتدار الدولة العثمانية استعادت إزمير أهميتها السابقة منذ منتصف القرن 16م و ظلت تُعدّ طريق المواصلات المهم بين البحر المتوسط و الشرق برغم الكشوف البحرية و اكتشاف رأس الرجاء الصالح (ن.ص؛ أيضاً ظ:IA,V(2)/1243-1246). وكان لتجارة الحرير الإيراني دور مهم في ازدهار التجارة في هذه المدينة. و برغم أن حلب كانت حتی أواخر القرن 16م مركز تجارة الحرير، إلا أن الحروب الطويلة بين إيران و الدولة العثمانية خلال السنوات 996-1037ه‍/1588-1628م و كون الطرق غير آمنة من جهة، و ضغوط الضرائب و أخذ الرسوم الجمركية من قبل حكام الولايات الواقعة علی الطريق إلی حلب من جهة أخری، لفتت أنظار التجار الجنويين و الفرنسيين و غيرهم إلی الطريق الآخر الذي ينتهي إلی أوروبا عن طريق الفولغا ـ الدون. لكن تمرد القوزاق و هيمنتهم علی حاجي طرخان (آستاراخان)، حالت دون استمرار ذلك (آق تپه، «خانات...1»، 106-107). و بالنتيجة استعاد الطريق الذي كان ينتهي بإزمير أهميته. و في هذا التاريخ أصبحت إزمير من الناحية التجارية بشكل كان ينشط معه فيها التجار الهولنديون و البنادقة و البريطانيون و الفرنسيون (ظ: شــاردن، 1/25)، و افتتحــت بـعـض هــذه الـــدول ــ و منهـا بريطانيـا ــ قنصليات في هذه المدينة (إينالجيك، 138). و كان عدد التجار الأجانب بشكل أصبحت معه اللغات الإنجليزية والإيطالية و الفرنسية و الفلمنكية من أكثر اللغات تداولاً. و من الشركات التجارية الأجنبية المهمة في إزمير كانت شركة ليفانت البريطانية التي كانت تحدو بتجارة الدول الأخری للمنافسة عن طريق توسيع نشاطها المتزايد (ن.ص).
و برغم أن سقوط الدولة الصفوية و احتلال العثمانيين والروس لغربي إيران في القرن 12ه‍/18م أدی إلی انخفاض التبادل التجاري، لكن إزمير ظلت كما كانت مركزاً تجارياً مهماً وحافظت علی هذه المكانة حتی اليوم أيضاً، بحيث إن 15٪ من إجمالي عائدات الثروة الوطنية في إزمير يؤمن عن طريق القسم التجاري، و تأتي بعد إستانبول و أنقرة في التسلسل من حيث التجارة و بشكل خاص الصادرات. و قد زاد معرض إزمير الدولي الذي بدأ عمله في 1923م و يقام سنوياً في أيلول من الأهمية الاقتصادية للمدينة (YA,VI/4359).
و يعد الجانب الزراعي من أهم الأنشطة الاقتصادية في إزمير. و بفضل الماء و المناخ المناسب فإن إزمير ذات محاصيل زراعية متنوعة و وفيرة؛ بحيث يزرع فيها شطر من النباتات  المستخدمة صناعياً مثل التبغ و القطن و الزيتون. كما أن البستنة و زراعة الخضروات مزدهرة هناك. و كذلك تشكل إزمير ــ بعد إستانبول و منطقة قوجا إيلي ــ أهم  و أكبر مركز صناعي في تركيا حتی إن عشر المحاصيل الصناعية تنتج فيها. و أهم المنتوجات الصناعية لإزمير هي المنتجات الغذائية و الكيمياوية و المنسوجات (ن.م، VI/4408).
الثقافة: تعدّ إزمير من المراكز الثقافية المهمة أيضاً في تركيا وتظهر الآثار التاريخية بوضوح العراقة الثقافية و دور هذه المدينة في حضارة المنطقة. و كذلك بسبب وقوعها علی مفارق طرق المواصلات و قربها من حضارات شرقي المتوسط، كانت موضعاً لالتقاء الثقافات المتنوعة. و خلال الحكم الروماني حافظت إزمير علی مكانتها الثقافية المتميزة. و بعد انتشار المسيحية أصبحت من المراكز المهمة لهذا الدين، لكنها فقدت إلی حدّما أهميتها الثقافية خلال العهد البيزنطي. وقد دمر البيزنطيون بعض آثارها القديمة واستخدموا أدوات بنائها في إنشاء أبنية أخری. وخلال العصر الإسلامي أيضاً و برغم أنه كان يتم الاهتمام بالقضايا الثقافية، لكن إزمير لم‌تستطع اكتساب أهمية كافية كالتي لإستانبول وبورسه. و منذ النصف الثاني للقرن 19م اتسعت من الناحية الثقافية إلی جانب الازدهار التجاري، و في هذه الفترة سعی اليونانيون المقيمون في إزمير إلی نشر الثقافة اليونانية و أثروا في الثقافة الوطنية بحيث كان نفوذ الثقافة الأوروبية ملموساً بشكل واضح عن طريق تمثيل المسرحيات و طبع النشريات باللغات الأوروبية. و كانت صحيفة سميرنين أولى صحيفة في الإمبراطورية العثمانية تصدر بشكل منظم في هذه المدينة. وبعبارة أخری، كانت أغلب الأعمال الثقافية تُدار بواسطة الأقليات القومية القاطنة في إزمير. و بعد تأسيس الجمهورية التركية افتتحت مراكز ثقافية جديدة الواحد تلو الآخر. و إزمير اليوم إحدى الحواضر الجامعية الكبيرة، و تعد جامعة إيجه التي افتتحت سنة 1956م من الجامعات التركية المهمة (ن.م، VI/4409,4458).
إزمير من وجهة نظر الرَّحّالة: كانت إزمير طوال التاريخ ممراً لرحالة كثر. وصفها ابن بطوطة بأنها مدينة كبيرة معظمها خراب (1/334-335)، و كانت موضع خانقاه الشيخ يعقوب من شيوخ الطريقة الأحمدية. و ذكرها أولياچلبي (IX/88) في القرن 11ه‍/17م بأنها مدينة عظيمة و مقر قديم للملك، و نسب بناءها إلی الملكة قديفة، و قال إن علي‌بك من أمراء أسرة سغلا‌أوغلو ضم هذه المدينة إلی بلاد الإسلام، و دمرها تيمور. وضمن وصفه قلاع المدينة و أبنيتها و مزاراتها و بقية أماكنها، ذكر أسماء شيوخ الإسلام و المفتين و نقباء الأشراف و القادة العسكريين وحراس القلاع و غيرهم ممن كانوا يقيمون في المدينة و أضاف أن 7 ملوك كان لهم ممثلون و قناصل فيها (IX/89-90). كما تحدث تافرنيه الذي زار إزمير في نفس القرن، عن الموقع التجاري والديني و الآثار التاريخية مثل أطلال المسرح للمدينة وكذلك عن حوادث مثل الزلازل و شيوع الطاعون فيها. و ذكر أن التركيبة السكانية للمدينة آنذاك كانت تضم 000,60 تركي و000,15 يوناني و 000,8 أرمني و 6-7 آلاف يهودي. وتحدث أيضاً عن وجود حرية دينية فيها (ص 89-93). و تطرق حاجي خليفة المؤرخ الرحالة في القرن 11ه‍ إلی المساجد والأسواق والقلاع و وجود أربع ممثليات سياسية في المدينة (ظ: YA,VI/4298). و تحدث الفارس دارفيو الذي كان سنة 1654م في إزمير عن المعالم الجميلة في الحي الفرنسي، والزلازل و المياه الآسنة التي تسبب الأمراض السارية. و يتحدث تيفينو1 الرحالة الأوروبي الآخر عن ازدهار تجارة المدينة التي كانت في أيدي الأرمن. كما أن كارري كان من الرحالة الذين زاروا هذه المدينة في 1693م (ن.م VI/4299). و الرحالة الآخر هو تكسيه الذي زار إزمير في القرن 19م و تتمتع كتاباته بالأهمية (ن.ص).
آثارها التاريخية: إن إزمير ليست غنية بالآثار التاريخية كثيراً، ذلك أن أغلب هذه الآثار قد دُمِّر إثر الزلازل، أو الحرائق، أو أنه تلف بمرور الزمان بأيدي أشخاص و تمت الاستفادة من أطلالها في بناء أماكن أخری. فقد استفيد مثلاً من أحجار الملعب والمسرح و السيرك في بناء المراكز التجارية و الخانات (IA,V(2)/1250). وقد عُثر على أقدم آثارها في منطقة بايراكلي و هي الموضع القديم لإزمير خلال التنقيبات التي قامت بها لجنة الآثار القديمة برئاسة أكرم آكورغال. و تظهر هذه اللقى، أكر‌وبوليس ــ قلعة إزمير ــ أقدم أثر تاريخي فيها و الذي يرجع جزء منه إلی العصر القديم و الجزء الآخر إلی القرن 5 ق.م (آكورغال،57,62-63). و تلاحظ في أكروبوليس، أو قديفة قلعة التي أنشئت عند إعادة بناء مدينة إزمير علی عهد لوسيما‌خوس، آثار من العصرين الهلنيستي و الروماني. و كان محيط القلعة 730,1 متراً و حولها 40 برجاً تقريباً، بقيت منها خمسة أبراج ارتفاعها التقريبي 20-25 متراً (پاولي، LlV/752). و في سبب تسميتها بقديفة قلعة ورد أن التمثال النصفي لسميرنا ملكة الأمازون الذي كان رمزاً لمدينة إزمير، كان يقع في أعلی بوابة دخولها، و كان الناس يعتقدون أنها كيدافة ملكة سبأ. لهذا سمّوا القلعة كيدافة، و من ثم قديفة (IA، ن.ص). و الأثر التاريخي الآخر الباقي من العصر الروماني هو آكورا (محل التجمع) الذي يقع علی سفح القلعة في الموضع الذي يسمی اليوم نمازياخ (المُصَلّی). كان هذا الموضع مكاناً للتجمعات العامة و تشكيل المحاكم و إجراء الانتخابات (پاولي، LIV/757؛IA ن.ص). كما أن حمام ديانا، أو آرتميس إلٰهة الصيد، و البركة التي كانت  تستحم فيها و كذلك معبد أفروديت و معبد زيوس في منطقة دييرمان دره (وادي الطاحونة) من بين آثار إزمير الأخری (لمزيد من التفاصيل عن الأماكن المقدسة فيها، ظ: پاولي، LlV/751-756).
و من الآثار التاريخية الإسلامية في إزمير، ماتزال مساجد ومدارس و أسواق عديدة قائمة. و هذه المساجد ــ خلافاً لمساجد إستانبول و بورسه ــ لم‌يبنها الملوك و رجال الدولة و إنما بناها أناس من أهل الخير؛ و علی هذا فإنها تفتقر إلی عظمة مساجد المدينتين الأخيرتين، بل و حتی مساجد أدرنة. يوجد في إزمير 68 مسجداً بين كبير و صغير (آق‌تپه، «مساجد...1»، 91)، وأهمها: مسجد حصار، أو مسجد يعقوب‌بك و هو أشهر مساجد إزمير، ويحتمل أن يكون قد بني في موضع إحدی الكنائس. و برغم أنه ينسب إلی يعقوب‌بك، لكن الهوية التاريخية لهذا الشخص لم‌تعرف حتی اليوم بشكل دقيق. كما أن تاريخ بناء المسجد هو الآخر غير واضح، ذلك أن بناءه نُسب إلی أوائل القرن 8ه‍/14م، وكذلك إلی سنة 1000ه‍/1592م، و إلی 1006ه‍/1597م. وقد لحقت أضرار كبيرة بالمسجد في زلزال سنة 1285ه‍/1868م، وكذلك في حوادث أخری، لكن تم ترميمه عدة مرات (لمزيد من الاطلاع، ظ: آق‌تپه، «مسجد حصار...2»، 85-95). أما بقية مساجد إزمير فهي: حاج حسين، علي آقا، خاتونية، شادروان، عبد‌الله أفندي و چوراق قابي (ظ: م.ن، «مساجد»، 99-117).
و بوصفها مركزاً تجارياً مهماً تضم إزمير أسواقاً و خانات كثيرة كان كل و‌احد منها مكاناً لبيع و شراء سلعة خاصة. أشار حاجي خليفة في كتابه جهان نما إلی 60 خاناً لنزول القوافل (ظ: آق‌تپه، «خانات»، 108؛ أيضاً ظ: أوليا‌چلبي، IX/96). و ذكر آق‌تپه (ن.م، 105-154)، 75 سوقاً وخاناً مثل: قزلار آغاسي، مير‌كلام أوغلو، قرا عثمان أوغلو و غيرها. و خلال العهد العثماني بنيت مدارس عديدة أيضاً في هذه المدينة ذكرت منها 33 مدرسة، من بينها: مدرسة عبدالفتاح، مدرسة سيد أحمد آقا، بلوك‌باشي، سلطان سليم و غيرها (لمزيد من الاطلاع، ظ: م.ن، «مدارس...3»، 97-118). و من بقية المعالم البارزة في إزمير: برج الساعة الذي أنشئ عام 1901م في هذه المدينة بمناسبة الذكری الخامسة و العشرين لاعتلاء عبدالحميد الثاني العرش، و ساعتها مهداة من إمبراطور ألمانيا و لهلم الثاني (YA,VI/4435).

 

المصادر: الآقسرائي، محمود، مسامرة الأخبار و مسايرة الأخيار، تق‍ : عثمان توران، أنقرة، 1943م؛ ابن بطوطة، رحلة، تق‍ ‍: علي المنتصر الكتاني، بيروت، 1405ه‍ ؛ ابن‌عرب‌شاه، أحمد، زندگي شگفت آور تيمور، تج‍ ‍: محمد علي نجاتي، طهران، 1356ش؛ أوزون چارشيلي، إسماعيل حقي، تاريخ عثماني، تج‍ ‍: إيرج نوبخت، طهران، 1369ش؛ تافرنيه، جان باتيست، سفرنامه، تج‍ ‍‍: أبوتراب نوري، أصفهان، 1336ش؛ تكسيه، شارل، كوچوك آسيا، تج‍ ‍: علي سعاد، إستانبول، 1339ه‍ ؛ ديـورانــت، ول، تـاريـخ تمــدن، تج‍ : أميرحسين آريـان‌بور، طهـران، 1365ش ؛ شـاردن، سياحت نامه، تج‍ ‍: محمد عباسي، طهران، 1349ش؛ شاو، ستانفورد، تاريخ إمپراتوري عثماني و تركيۀ جديد، تج‍ ‍: محمد رمضان زاده، مشهد، 1370ش؛ شرف‌الدين علي اليزدي، ظفرنامه، تق‍ ‍: أورنبايوف، طشقند، 1972م؛ العهد الجديد؛ مشكور، محمد جواد، أخبار سلاجقۀ روم، طهران، 1350ش؛ ميلر، و.م.، تاريخ كليساي قديم در إمپراتوري روم و إيران، تج‍ ‍: علي نخستين و عباس آرين‌پور، لايبزك، 1931م؛ نظام‌الدين الشامي، ظفرنامه، طهران، 1363ش؛ هاكس، جيمس، قاموس كتاب مقدس، بيروت، 1928م؛ هامرپورغشتال، يوزف، دولت عثمانية تاريخي، تج‍‍ : محمد عطا، إستانبول، 1329ه‍ ؛ هيرودوتس، تاريخ، تج‍ ‍: هادي هدايتي، طهران، 1338ش؛ و أيضاً:

Aktepe, M., »İzmir hanları ve çarԫıları hakkında ön bilgi«, Tarih dergisi,Istanbul,1971, no. 25; id, »İzmir ԫehri«, ibid, 1972, no. 27; id, »İzmir’in hisar veya Yakub-bey câmi’i«, ibid, 1973, no. 27; id, »Osmanlı devri İzmir câmi ve mescidlari hakkında ön bilgi«, Tarih enstitüsü dergisi, Istanbul, 1974, nos.4-5; Akurgal, E., »Arkaik ve klâsik çağlarda İzmir", Belleten, Ankara, 1946, vol. X, no. 37; Bayburtluoğlu, C., Erythrai, Ankara,1975; Census of Population 1990, State Institute of Statistics, Ankara, 1991: Evliya Çelebi, Seyahetname, Istanbul, 1935; Herodotus, The History, tr. G. Rawlinson, New York, 1947; Heyd, W., Yakın-doğu ticaret tarihi, tr. E. Z. Karal, Ankara, 1975; IA; İnalcık, H., The Ottoman Empire, tr. N. Itzkowitz & C. Imber, London, 1973; Kafesoğlu, İ., Sultan Melikԫah devrinde büyük Selçuklu imparatorluĝu, Istanbul, 1953; Ostrogorsky, G., Bizans devleti tarihi, tr. F. Iԫıltan, Ankara, 1981; Özalp, K., Millî mücadele, Ankara, 1972; Pauly ; Plutarch, Grosse Griechen und Römer, tr. K. Ziegler, Zürich / Stuttgart, 1957; Runciman, S., Haçlı seferleri tarihi, tr. F. Iԫıltan, Ankara, 1986; Strabo, The Geography, tr. H. L. Jones, London, 1969; Türk ansiklopedisi,, Ankara, 1972; Umar, B., Türkiye halkının ilkçağ tarihi, Izmir, 1982; Uzunçarԫılı, İ. H., Anadolu beylikleri, Ankara, 1984; YA; Yeni Türk ansiklopedisi, Istanbul, 1985.
.

 

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send