أَفَنْدي/ محسن جعفري مذهب

عدد زار : 603
تاريخ النشر : ۱۳۹۵/۳/۱۰
أَفَنْدي، من الألقاب الشائعة في الإمبراطورية العثمانية المأخوذة في الأصل من أفنتس1 البيزنطية والمأخوذة بدورها من الكلمة اليونانية القديمة أوثنتس2 بمعنى السيد والرئيس والمولى (EI1,III/4 ؛ ليدل، 275). قيل إن هذا اللقب دخل الثقافة الإسلامية بعد فتح سلاجقة آسيا الصغرى للمناطق الخاضعة للحكم البيزنطي في الأناضول («دائرة المعارف التركية3»، XIV/373). ويبـدو أن ابن بطوطـة (تـ 779ه‍( لقب شقيق حاكم قصطمونية (قسطموني، كاستاموني) بلقب أفندي لأول مرة (1/324)، من غير أن يذكر معنى الكلمة. كما ذكر الأفلاكي...

أَفَنْدي،   من الألقاب الشائعة في الإمبراطورية العثمانية المأخوذة في الأصل من أفنتس1 البيزنطية والمأخوذة بدورها من الكلمة اليونانية القديمة أوثنتس2 بمعنى السيد والرئيس والمولى (EI1,III/4 ؛ ليدل، 275).
قيل إن هذا اللقب دخل الثقافة الإسلامية بعد فتح سلاجقة آسيا الصغرى للمناطق الخاضعة للحكم البيزنطي في الأناضول («دائرة المعارف التركية3»، XIV/373). ويبـدو أن ابن بطوطـة (تـ 779ه‍( لقب شقيق حاكم قصطمونية (قسطموني، كاستاموني) بلقب أفندي لأول مرة (1/324)، من غير أن يذكر معنى الكلمة. كما ذكر الأفلاكي (تـ‍ 761ه‍( ملكة خاتون، بنت جلال‌الدين محمد المولوي بلقب أفندي بوله، وترجمها إلى ابنة الرئيس (2/995). ومنذ أواخر عصر سلاجقة الروم استخدم لقب أفندي شيئاً فشيئاً بدلاً من چلبي (IA,IV/132). وفي أوائل العصر العثماني، كان لقب أفندي يستخدم بدلاً من مولانا («دائرة المعارف الجديدة ...4»، II/755). وقد أشار السلطان محمد الفاتح في فرمان موجه إلى أهالي غَلَطه باللغة اليونانية إلى نفسه بلقب ميغاس أوثنتس (بمعنى السيد السامي) (IA;EI2,II/687، ن.ص). ولما كان هذا اللقب يشيع تدريجياً، عدّ الشيخ أبو السعود شيخ الإسلام في إستانبـول ــ في فتوى له ــ استخدام لقب أفندي خاصاً بالكفار والذي يعني صاحب الغلمان والجواري (پاكالين، I/505-506). ومع كل هذا، شـاع لقب أفندي بين العثمانيين وكان يستخـدم ــ بإزاء الألقاب العسكرية ــ لرجال الدين ورؤساء الديوان.
وكانت كلمة أفندي تستخدم بصورتي الخطاب واللقب وكان أهم أشكالها عبارة عن: «الله أفنديميز» لله؛ «پيغمبر أفنديميز» للنبي (ص)؛ «پادشاه أفنديميز» للسلطان؛ «شهزاده أفنديميز» لولي العهد؛ «خاتون أفندي» لنساء السلطان؛ «سلطان أفندي» لبنات السلطان؛ «مفتي أفندي وبي أفندي» لشيخ الإسلام؛ «أفندي» للأمراء؛ «پيريم أفنديميز» و«شيخيميز أفندي حضرت لري» للمشايخ؛ «إمام أفندي» لإمام الجماعة في البلاط؛ «إستانبول أفنديسي» لقاضي إستانبول؛ «حكيم أفندي» للطبيب الخاص بالسلطان؛ «قاضي عسكر أفندي» لقاضي عساكر روم إيلي والأناضول؛ «يني چري أفندي» للزعيم الكبير للإنكشارية؛ «پاپاس أفندي» للبابا؛ «خاخام أفندي» لزعماء الديانة اليهودية؛ كما كان هذا اللقب يستخدم للضباط ممن رتبهم أعلى من مين باشي (EI1، IA، ن.صص؛ «دائرة المعارف التركية»، XIV/373-374 ؛ «دائرة معارف اللغة ...5»، III/2؛ «دائرة المعارف الجديدة»، ن.ص؛ كاظم قدري، 2/257).
وعقب إصلاحات عصر التنظيمات (1255ه‍/ 1839م)، خضعت الألقاب أيضاً لقواعد وخصص لقب أفندي لرجال الدين والديوان فقط واستخدم لقب بَيْ (بك) للعسكريين والناس العاديين (EI2 ، ن.ص). وفي تقرير عن أول برلمان عثماني في 1294ه‍/1877م، دُعي جميع النواب تقريباً بلقبي أفندي وبي، وسمي رئيس مجلس نوابه أفندي لر (ن.ص). وقد ألغـي استخدام لقب أفنـدي ــ شأنه شأن بقية الألقاب والسمات السائدة في الدولة العثمانية ــ بموجب القانون المؤرخ في 1934م. وتستخدم كلمة أفندي اليوم بمعنى السيد لعامة الناس، وهي شائعة بشكل بي أفندي وخانم أفندي. وكان لقب أفندي شائعاً في البلاد التابعة للحكومة العثمانية أيضاً. وفي مصر ــ ومنذ تولـي محمد علي باشا الحكم ــ كان خديـو مصر يسمى أفندينا، وهو الشكل المعرَّب لأفنديميز (IA,IV/133). وكان الأفندية في مصر من المسلمين (وليس الأقباط المسيحيين) (جب، I/47)، واشتهر كَحيابَي، معاون الصدر الأعظم (ظ: «دائرة المعارف التركية»، XXI/122) بـ «آغا أفنديميز» (جب، I/120). وفي بقية البلدان العربية كان لقب أفندي يطلق على المتعلمين من سكان المدن، والذي أعطى مكانه فيما بعد للقب سيد (EI2، ن.ص).

 

المصادر:   ابن بطوطة، رحلة، بيروت، 1987م؛ الأفلاكي، أحمد، مناقب العارفين، تق‍ : تحسين يازيجي، أنقرة، 1980م؛ كاظم قدري، محمد، تورك لغتي، إستانبول، 1928م؛ وأيضاً:

EI1;EI2; Gibb, H. A. R. & H. Bowen, Islamic Society and the West, London, 1950; IA; Liddell, H. G. & R. Scott, A Greek-English Lexicon, Oxford, 1961; Pakalın, M. Z., Osmanlı tarih deyimleri ve terimleri sözlüğü, Istanbul, 1983; Türk ansiklopedisi, Ankara, 1966; Türk dili ve edebiyatı ansiklopedisi, Istanbul, 1979; Yeni Türk ansiklopedisi, Istanbul, 1985.
 

 

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send