إسْرافيل/ أحمد پاکتچي

عدد زار : 295
تاريخ النشر : ۱۳۹۵/۳/۴
الآملي، حیدر، جامع الأسرار، تق‍: هنري کوربن و عثمان إسماعیل یحیی، طهران، 1347ش/1969م؛ الأبرقوهي، إبراهیم، مجمع البحرین، تق‍ ‍: نجیب مایل هروي، طهران، 1364ش؛ ابن‌الأثیر، مبارک، النهایة، تق‍ ‍: طاهر أحمد الزاوي ومحمــود محمد الطناحـي، القاهرة، 1383ه‍/1963م؛ ابـن بابویه، محمـد، التوحید، تق‍ : هاشم الحسیني الطهراني، طهران، 1387ه‍/1967م؛ م.ن، الخصال، تق‍ ‍: علي أکبر الـغـفـاري، قـم، 1362ش؛ ابـن الـجـوزي، عبـدالـرحمـان، بستـان الــواعظیـن، تق‍ ‍: السید‌الجمیلـي، بیـروت، 1404ه‍/1984م؛ ابن سعـد، محمـد، الطبقات الکبیـر...


إسْرافيل،   هو في الروایات الإسلامیة اسم ملک من الملائکة المقربین تعود شهرته في الغالب إلی النفخ في الصور یوم القیامة. أشار من بین المتقدمین أشخاص مثل الأخفش إلی ضبط اسمه علی شکل «إسرافین» و «سَرافیل» و «سَرافین» (ابن منظور، مادة سرف، سرفل)، و لکن استخدام هذه الأشکال لایطالعنا في النصوص الإسلامیة. و رأی البعض مثل عکرمة من التابعین، و من خلال وضع اسم إسرافیل إلی جانب جبرئیل و میکائیل، أنه ترکیب ذو أصل عبري مرکب من إسراف (أو سراف) بمعنی «العبد» (؟) و إیل بمعنی الله (البخاري، 5/148؛ السیوطي، الدر...، 1/91؛ ابن‌منظور، مادة سرف، إیل)، في حین أن اسم إسرافیل لم‌یلاحظ في النصوص الیهودیة و المسیحیة القديمة خلافاً للملکین السابقین (عن الکلمة العبریة «سراف» و علاقتها الاحتمالیة بإسرافیل، ظ: القسم النهائي لهذه المقالة). و بمناسبة الترجمة المذکورة لاسم إسرافیل إلی «عبدالله» تجب الإشارة إلی روایات نقلاً عن النبي (ص) و الإمام السجاد (ع)، ذکر فیها أن اسم إسرافیل هو «عبدالرحمان» (ظ: السیوطي، ن.ص؛ عن الأسماء والألقاب الأخری لإسرافیل مثل عبد الخالق و أبو المنافخ و غیرها، ظ: الطوسي، محمد بن محمود، 24).

لم‌یرد من حیث أصل الشخصیة ذکر لإسرافیل في القرآن الکریم، و لایلاحظ الحدیث عن هذا الملک، إلا في الروایات. ومن المصادر الأساسیة في هذا المجال روایة منقولة علی لسان عائشة حول دعاء النبي (ص) قبل، أو بعد الصلاة ضبطت بشکلین مختلفین: فقد جاء في الشکل الأول و هو روایة عکرمة بن عمار بواسطتین عن عائشة أن النبي (ص) کان یقرأ دوماً عند افتتاح صلاة اللیل دعاء مطلعه عبارة «اللهم ربّ جبرائیل و میکائیل وإسرافیل...» (ظ: مسلم، 1/534؛ أبو داود، 1/204؛ الترمذي، 5/484؛ النسائي، 3/212-213؛ ابن ماجة، 1/431؛ أحمد بن حنبل، 6/156). و في الشکل الثاني الذي یمثل روایة نقلها جسرة عن عائشة، و ذکر في الإجابة علی سؤال امرأة یهودیة عن عذاب القبر أن النبي (ص) کان یداوم في السنوات الأخیرة من عمره علی ذکر «ربّ جبرئیل و میکائیل و إسرافیل» بعد أداء کل صلاة، و کان یستعیذ بعد هذه العبارات من نار جهم و عذاب القبر (ظ: النسائي، 3/72، 8/278؛ أحمد بن حنبل، 6/61؛ لروایات مشابهة لابن مسعود و أسامة بن عمیر، ظ: الدارمي، 1/308؛ الحاکم، 3/622).

و قد جاءت في وصف إسرافیل روایات كان مصدر قسم منها أقوال کعب الأحبار و أشخاص مثل وهب بن منبه. وقد وصفت هذه الروایات إسرافیل في الغالب باعتباره ملاکاً ذا أربعة أجنحة (و أحیاناً أکثر) بجسد ضخم للغایة تمتد رجلاه إلی قعر الأرض السابعة، و یستقر العرش علی کتفه (ظ: المقدسي، المطهر، 2/213-214؛ القزویني، 37؛ ابن الجوزي، 46؛ السیوطي، الحبائک...، 34، الدر، 1/93، 5/338). و إلی جانب هذه العظمة، دارالحدیث في الروایات عن هذه الملاحظة و هي أن إسرافیل کان یری نفسه دوماً حقیراً للغایة أمام عظمة الله، و أنه یغطي نفسه بجناح من أجنحته أمام جلالته (ظ: القزویني، السیوطي، ن.صص)؛ حتی إن کتب الصوفیة طرحت إسرافیل باعتباره مثالاً لـ «حیاء الإجلال» (مثلاً القشیري، 216؛ کاشاني، 420). کما جاء في الأخبار أن إسرافیل أدرک بحق تفاهة عظمته أمام عظمة الله، و کان أول من نطق بذکر «سبحان ربي الأعلی و بحمده» (ظ: المستملي، 1/77-78). و قد کان هناک تصور غير مشهور بأن الله خلق صورة الإنسان کإسرافیل (ظ: المسعودي، 37).

و قد کان البعض من المتقدمین یتصورون أن إسرافیل یتمتع بصوت حسن للغایة. و کان الأوزاعي عالم الشام المعروف قد سمع أن جمال صوت تسبیح إسرافیل، منع أهل السماء من عبادتهم، و دفعهم إلی الإصغاء لتسبیحه (ظ: السیوطي، الحبائک،
35). کما اعتبر في الروایات مؤذن أهل السماء (م.ن، الدر، أیضاً الحبائک، ن.صص). وقد وصلنا تقریر من لین یدل علی أن هناک معتقداً کان شائعاً لدی أهل مصر في عصره (القرن 19م) و هو إن أهل الجنة یتمتعون بسماع صوت غناء إسرافیل (ظ: EI1؛ قا: روایات قدیمة حول استلذاذ أهل الجنة من السماع و الغناء، الطبرسي، 8/298-299، السیوطي، الدر، 5/153).

و عند الحدیث عن الملائکة المقربین، یطرح دائماً اسم إسرافیل باعتباره الملک الثالث، سواء عندما یذکر اسمه إلی جانب جبرائیل و میکائیل باعتبارهم الملائکة الثلاثة المقربین (مثلاً  ظ: الاختصاص، 46)، و سواء عندما یدور الحدیث عن الملائکة الأربعة عند ذکر ملک الموت عزرائیل (مثلاً ظ: ابن بابویه، الخصال، 1/225؛ السیوطي، ن.م، 1/93-94). و في عهد التابعین، کان بعض المفسرین یعتبرون هذه الملائکة المقربة هي نفسها «الروحانیون» (الأزهري، 5/226)، أو «الکروبیون» (ابن الأثیر، 4/161؛ أیضاً ظ: الآملي، 237).

و رغم أن جبرائیل یعد الملاک الأول و میکائیل الثاني من حیث الشهرة لدی المسلمین و لکن بعض الروایات اعتبرت أحیاناً إسرافیل أسمی درجة منهما، و من بین هذه الروایات أقوال منقولة عن التابعین مثل الحسن البصري و وهب بن منبه و أحیاناً بسند مرفوع نقلاً عن النبي (ص)، حیث اعتبر إسرافیل فیها أقرب ملک إلی الحضرة الإلٰهیة (ظ: المقدسي، المطهر، 1/182، 2/213؛ السیوطي، ن.م، 1/93-94؛ لنموذج انعکاس هذه النظریة في آثار الکتّاب التالین، ظ: الأبرقوهي، 380؛ النویري، 1/37؛ قا: القمي، 2/10، حیث عدّ في روایة جبرائیل في مستوی إسرافیل من ناحیة التقرب). کما اعتبر جبرائیل و میکائیل في حدیث نبوي، عوني إسرافیل (ظ: أبوداود، 4/36-37؛ أحمد بن حنبل، 3/10؛ السیوطي، الدر، 1/94، 5/338). و قد ترد الإشارة إلی أن إسرافیل یقضي في بعض الحالات بینهما (ظ: ن.م، 1/94؛ أیضاً: المستملي، 1/420).

و استناداً إلی ما اشتهر لدی المسلمین فیما یتعلق بواجب کل من الملائکة الأربعة، فإن جبرائیل هو منزل الوحي، و میکائیل الموکل بالرزق و المطر، و إسرافیل النافخ في الصور (ن.ع) وعزرائیل ملک الموت. و قد دار الحدیث في 10 مواضع من القرآن الکریم دون ذکر اسم هذا «النافخ»، عن نفخ الصور عندنهایة حیاة المخلوقات و قیام القیامة، و في أحد المواضع (الزمر/39/68) وردت الإشارة إلی جانب النفخة الأولی التي ینتهي بها العالم الأول، إلی نفخة أخری في الصور تؤدي إلی قیام الموتی (النفخة الأولی و النفخة الأخری). و قد ذکر في بعض الأحادیث النبویة، هذا النافخ باسم «صاحب الصور» أو «صاحب القرن» (مثلاً ظ: أبوداود، 4/37: الترمذي، 4/620، 5/372؛ أحمد بن حنبل، 1/326 ،3/7، 73، 4/374؛ الحاکم، 4/559). و ورد التأکد أحیاناً علی مطابقته  مع إسرافیل (ظ: السیوطي، ن.م، 1/94، 5/338؛ أیضاً ظ: الصحیفة السجادیة، دعاء 3). و تجب هنا الإشارة إلی روایة تخالف المشهور تحدثت دون ذکر إسرافیل عن الملکین النافخین في الصور، بل و عن «البوقین» في بعض الروایات (ظ: ابن ماجة، 2/1428؛ الحاکم، السیوطي، ن.صص).

و علی أي حال، فقد جاء في الروایات تفصیل موضوع النفخ في الصور و القیامة، و من أطول الروایات في هذا المجال، نقل إسماعیل بن رافع قصّاص المدینة عن أبي هریرة عن النبي (ص) و قد أثبته محدثون مثل أبي‌یعلی الموصلي و محمد بن جریر الطبري و الطبراني و البیهقي في آثارهم (ظ: ابن کثیر، 136-141؛ لروایة مطولة أخری، ظ: القمي، 2/252). و یدور الحدیث في بعض الروایات عن أن إسرافیل سیقف عند أمر الله بالنفخ في الصور علی «صخرة بیت المقدس» و ینفخ في الصور (مثلاً ظ: ن.ص، الطوسي، محمد بن محمود، 159؛ یاقوت، 4/591؛ ابن‌الجوزي، 53). و لذلک فقد سمي بابان من أربعة أبواب في «قبة الصخرة» باسم «باب إسرافیل» و «باب الصور» (ظ: المقدسي، محمد، 145-146؛ یاقوت، 4/597). و في باب المقارنة تجب الإشارة إلی روایات تحدثت عندالحدیث عن قصة ذي القرنین (ن.ع) و دخولـه أرض الظلمات، عن التقائـه بـ :«صاحب الصور» الذي کان قد وقف هناک انتظاراً لأمر الله بالنفخ في الصور (ظ: العياشي،2/347- 348؛ الثعلبي، 369). و في الروایات التي تتحدث عن موت الملائکة الأربعة بعد موت جمیع مخلوقات العالم (المستلهمة من الآیة 68 من سورة الزمر /39)، یدور الحوار في الغالب عن أن ملک الموت و بعد قبضه أرواح الملائکة الثلاثة، سوف یتم قبض روحه هو نفسه من قبل الله (مثلاً ظ: المقدسي، المطهر، 2/223-224؛ القرطبي، 189-190؛ السیوطي، ن.م، 5/339-340). و أن إسرافیل هو الذي سیتم قبض روحه بعد جبرائیل ومیکائیل (ظ: زید النرسي، 47-48؛ القمي، 2/256-257؛ ابن‌الجوزي، 50-51). و حتی في الروایة التي نقلها القمي (2/252)، یبدو لنا إسرافیل آخر ملک یمیته الله. و عندما یحین الوقت لأن تنبعث الحیاة من جدید في الموتی، و تقوم القيامة، وردت الإشارة في الروایات الأولی إلی انبعاث إسرافیل ثم جبرائیل و میکائیل، ذلک لأن إسرافیل هو الذي ینفخ النفخة الأخری بأمر الله لإحیاء الموتی (ظ: ابن الجوزي، 52-53؛ السیوطي، الدر، 5/338-339).

و فیما یتعلق ببیان قرب إسرافیل من الله، جاء أنه المقرب من عرش الله، و الأمین من قبله علی «اللوح المحفوظ»، و أن الله إذا أراد أمراً فإنه یحیط إسرافیل به علماً بواسطة اللوح المحفوظ (ظ: المقدسي، المطهر، 1/162؛ المستملي، 1/64؛ السیوطي، ن.م، 1/92).

و قد وردت الإشارة في بعض المصادر الروائیة، إلی اتکاء اللوح المحفوظ علی جبهة إسرافیل (القمي،2/415؛ القزویني، 37؛ ابن‌الجوزي، 46)؛ في حین أن الحدیث یدور أحیاناً عن ثبت القرآن علی جبهته (السیوطي، الحبائک، 36). و ثبت اسم الله علیها أحیاناً أخری (الطوسي، محمد بن الحسن، 259).

و علی أي حال، فإن منزلة إسرافیل باعتباره ناقل الأوامر الإلٰهیة من اللوح المحفوظ إلی الملائکة الموکلین الآخرین، طرحته أحیاناً باعتباره «أمین الله بینه و بین الخلق» (لتعبیر في الحدیث النبوي، ظ: السیوطي، الدر، 1/93-94) و «السفیر الأعلی» (لتعبیر عن الصوفیة، ظ: روزبهان البقلي، 360-361). و هو الذي یبلغ رسالة الله إلی العباد من الملائکة و الأنبیاء. و لذلک، تحدثت الروایات عن وساطة إسرافیل في إبلاغ الوحي؛ فقد انعکس في المصادر الروائیة انتقال الوحي من الله إلی إسرافیل بواسطة اللوح، أو بواسطة اللوح من القلم، أو بواسطة ملک من «الروحانیین» و کذلک انتقاله من إسرافیل إلی جبرائیل دون واسطة، أو بواسطة میکائیل (ظ: «مسائل...»، 244؛ القمي، ن.ص؛ ابن بابویه، التوحید، 264؛ الاختصاص، 45؛ قا: ابن الجوزي، 130-131، حیث غُيِّر مقامي میکائیل و إسرافیل). و قد طرحت منزلة إسرافیل هذه في القرب من الله أحیاناً باعتباره «حاجب» الله (ظ: السیوطي، ن.م، 1/94).

ویمکننا أن نجد أیضاً في قصص الأنبیاء (ع) و سیرة نبي الإسلام (ص) ذکراً لحضور إسرافیل. و قد روي أن الله عندما بعث الملائکة المقربین الواحد بعد الآخر کي یأتوا بقدر من تراب الأرض لإعداد طین أدم، کان إسرافیل الملک الثالث الذي لم‌یقوَ علی احتمال أنین الأرض، فعاد و کان ملک الموت هو الذي استطاع أن یأتي بالتراب (لروایات عدیدة، ظ: السیوطي، ن.م، 1/47-48؛ أیضاً قا: المجلسي، 11/103، 113، 120- 121؛ لتوسیع ونظم القصة في المثنوي، ظ: مولوي، 104 و مابعدها). وکان استناداً إلی بعض الروایات أول ملاک امتثل لأمرالله، و سجد لآدم (ظ: الطوسي، محمد بن محمود، 24؛ السیوطي، الحبائک، ن.ص؛ قا: الکتاب المسیحي القدیم «حیاة آدم1» الذي اعتبر میکائیل أول من سجد، ظ: EI2,I/I77). و في روایة غیر مشهورة جاء أیضاً أن إسرافیل في معرض مؤاخاة 3 ملائکة مع 3 أنبیاء، تآخی مع آدم (ع)، و میکائیل مع إبراهیم (ع)، و جبرائیل مع نبي الإسلام (ص) (ظ: الخواجه محمد پارسا، 164).

و جاء في روایة أن إبراهیم الخلیل (ع) عندما ألقي في النار، کان إسرافیل هو الذي سبق الملائکة الآخرین في نجدته (ظ: أبونعیم، 1/20؛ قا: السیوطي، الدر، 4/321-323؛ أیضاً المجلسي، 12/35، 39، روایات مشابهة تدل علی سبقة کهذه من قبل جبرائیل، أو «ملک المطر») و کان جبرائیل و میکائیل و إسرافیل هم الذین أمروا بإهلاک قوم لوط العصاة، إذ دخلوا ضیوفاً علی إبراهیم (ع) أولاً، ثم ذهبوا عند لوط (ع) و أهلكوا قومه، حیث ذکر إلی جانبهم اسم ملاک رابع في بعض روایات هذه القصة (ظ: الکلیني، 8/328؛ العیاشي، 2/153، 155؛ البرقي، 111). کما جاء في قصة قوم یونس أن الله أمر إسرافیل بعد توبتهم أن یهبط، و یرفع العذاب عنهم (الراوندي، قصص...، 252).

و في القرون الهجریة الأولی، شاع بین علماء العراق أن نبي الإسلام (ص) کان یتلقی الوحي في السنوات الثلاث الأولی من رسالته، من إسرافيل، و من بعد ذلک الحین أوكل هذا الأمر إلی جبرائیل (ظ: الطبري، 2/386-387، 392؛ الاختصاص، 130)، و فیما یتعلق بتفصیل مضمون الآیة المرتبطة بإمداد النبي (ص) بجنود الغیب (التوبة /9/40)، جاء في الروایات أن إسرافیل حضر مع ألف من الملائکة في معرکة بدر لنصرة النبي (ص) إلی جانب الجنود تحت قیادة جبرائیل و میکائیل (ظ: الواقدي، 1/57، 71؛  أحمد بن حنبل، 1/147؛ ابن سعد، 3 (1)/124؛ الحاکم، 3/69؛ البیهقي، 3/55). و لم‌ترد الإشارة، إلانادراً إلی حضور إسرافیل و ملکين آخرين في معرکة أحد لنصرة النبي (ص) عند هزیمة المسلمین (ظ: الکلیني، 8/321).

و في بعض روایات حدیث المعراج ذکر لقاء النبي (ص) مع إسرافیل في السماء السابعة (ظ: ابن الجوزي، 47). کما توجد روایة تفید بأن النبي (ص) عندما توفي صلی علیه جبرائیل أولاً ثم میکائیل ثم إسرافیل (ظ: ابن سعد، 2(2)/46-47؛ البلاذري، 1/564). و هناک روایة تفید بأن جبرائیل و میکائیل و إسرافیل سيهبطون عند انبعاث النبي (ص) من التراب في القیامة، علی مدفنه (ظ: المستملي، 2/523؛ لنماذج شیعیة عن هذه الروایات حول رجعة الإمام الحسین (ع)، قا: الراوندي، الخرائج...، 2/848).

و جاء في بعض الروایات حول الإمام علي (ع)، أنه خرج لیلاً في معرکة بدر طلباً للماء، و أعانه علی ذلک جبرائیل و میکائیل و إسرافیل (ابن شهر آشوب، 2/241-242)؛ و جاء في روایة أخری أن 4 ملائکة أعانوا علیاً (ع) في معرکة خیبر و من بینهم إسرافیل الذی کان خلفه (تفسیر، 451؛ ابن شهر آشوب، 2/239).

و جاء أیضاً في روایات أخری، أن إسرافیل سیهب في آخرالزمان مع الملائکة الآخرین لنصرة جیش المسلمین (مثلاً ظ: المقدسي، یوسف، 210)، و ورد التصریح أحیاناً بنصرته للمهدي المنتظر (ع) (مثلاً ظ: المفید، 45؛ الاختصاص، 209).

و فیما یتعلق بمقارنة إسرافیل في الثقافة الإسلامیة مع ملائکة الدین الیهودي، احتمل البعض مثل فنسینک أن اسم هذا الملک له علاقة مع کلمة «سرافیم2» العبریة في العهد القدیم (ظ: EI1). و«سرافیم» لغة جمع لکلمة «ساراف» بمعنی «الأفعی الناریة» (الأفعی ذات السم المحرق، ظ: فایرابند، 336). و قد استعملت في عدة مواضع من العهد القدیم بمفهومها اللغوي (سفر التثنیة، 8: 15؛ صحیفة أشعیا، 14: 29، 30: 6). و قد رأی علماء اللغة أن هذه الکلمة تشترک في الأصل مع کلمة «شِرِّف» المصریة و کلمة «شَرَّپو» الأشوریة (بمعنی المُحرِق) (ظ: غزنیوس، ERE,IV/595;977). و فیما یتعلق بالأفاعي الناریة (سرافیم) التي بعثها الله بین بني إسرائیل کـي تلدغهم و تهلکهم (سفر العدد، 21: 6)، لا یمکن أن نقرر باطمئنان أنها استعملت بشكل کامل بالمعنی اللغوي و المجرد عن المعتقدات الدینیة.

و الموضع الصریح الوحید لاستخدام کلمة «سرافیم» في العهد القدیم ــ و التـي تعني کائنات ماوراء الطبیعـة ــ جاء في صحیفة أشعیا (6: 1-7) حیث أطلقت سرافیم علی مجموعة من الکائنات ماوراء الطبیعية التي تقف فوق «کرسي» الله، و تردد دوماً بصوت عال ذکر «قدوس قدوس قدوس». و لکل واحد منها 6 أجنجة یغطي باثنین منها وجهه، و باثنین رجلیه، و یطیر بالجناحین الآخرین، وتستطرد الرواية قائلة إن أحد هذه الکائنات لمس وطهر شفتي النبي أشعیا  بقبس من النار کي یستطیع إبلاغ کلام الله. وقد رأی یلقوط الشمعوني أحد المفسرین القدامی للعهد القدیم في معرض تفسیر عبارات أشعیا هذه، أن عدد السرافیم یبلغ اثنین یستقر أحدهما علی یمین الکرسي و الآخر علی یساره (ظ: يلقوط الشمعوني، II/777). وهو استنتاج یمکن أن یکون مستلهماً من صحیفة أشعیا (6: 2، 3).

و فیما یرتبط بالعلاقة بین إسرافیل في الثقافة الإسلامیة وسرافیم في الآثار الیهودیة، یجب القول إن التشابه بینهما یتجاوز بعض الشيء وجوه الشبه اللفظیة. فمقارنة سرافیم حول کرسي الله في کلام أشعیا مع إسرافیل المقرب من العرش في الروایات الإسلامیـة، و مقارنة أجنجة سرافیـم الستة مـع أجنحة إسرافیـل، و وضع نداء سرافیم المرتفع الهاتف قدوس قدوس (لبسطها ودراستها، ظ: یلقوط الشمعوني، II/778)، إلی جانب تسبیح إسرافیل في السماوات و تغطیة سرافیم لوجهها و رجليها بأجنحتها ومقارنة ذلک مع حیاء إسرافیل من الجلال الإلهٰي، و تغطیة جسده بجناح من أجنحته، کل ذلک یستحق الانتباه. و الاختلاف الأساسي الذي یجب عدم إغفاله أبداً هو کون کلمة سرافیم جمعاً، في حین أن إسرافیل کلمة استعملت لتسمیة ملک واحد فقط. ومما یستحق الالتفـات في هـذا المجال مقارنـة التفسیر الآنف الذکر لسرافیـم بـ «سارافین» و الروایات الأسلامیة غیر المشهورة التي تحدثت عن «الملکین النافخین في الصور»، رغم أن من غیر الواجب الربط بین هذین التفکیرین.

إن مما لفت انتباه علماء الدین هو تحدید جذور التصور الیهودي لـ «سرافیم» هذه الکائنات الماوراءالطبيعية التي لایمکن حتی تسمیتها بالملائکة، و کیف انتهت کلمة «ساراف» من مفهوم الأفعی إلی مثل هذا المفهوم. و قد أبدیت آراء مختلفة في هذا الصدد أرجعت جذور سرافیم إلی المعتقدات الأشوریة، الفینیقیة،أو المصریة القدیمة و لکن أکثر الآراء قبولاً الرأي القائل بوجوب الربط بین «سرافیم» حول الکرسي و«سرافیم» المُهلكة في سفر العدد (21: 6: أیضاً ظ: السطور السابقة)، و البحث عن الجذور في المعتقدات الیهودیة القدیمة حول الأفعی. و من جملة الشواهد المؤید‌ة لهذا الرأي أن الیهود کانوا حتی عهد الملک حزقیا یعبدون إلٰهاً علی شکل أفعی (سفر الملوک الثاني، 18: 4). وبالإضافة إلی ذلک فإن اقتران «سرافیم» مع «کروبیم» في الجنة، و مقارنتها مع اقتران «الأفاعي» مع «کروبیم» في مواضع شتی من تحریرات أپوکریف خنوخ المختلفة، یمکن أن یکون تأییداً لهذا الرأي (للتفصیل ظ: ERE,IV/595).


المصادر:   الآملي، حیدر، جامع الأسرار، تق‍: هنري کوربن و عثمان إسماعیل یحیی، طهران، 1347ش/1969م؛ الأبرقوهي، إبراهیم، مجمع البحرین، تق‍ ‍: نجیب مایل هروي، طهران، 1364ش؛ ابن‌الأثیر، مبارک، النهایة، تق‍ ‍: طاهر أحمد الزاوي ومحمــود محمد الطناحـي، القاهرة، 1383ه‍/1963م؛ ابـن بابویه، محمـد، التوحید، تق‍ : هاشم الحسیني الطهراني، طهران، 1387ه‍/1967م؛ م.ن، الخصال، تق‍ ‍: علي أکبر الـغـفـاري، قـم، 1362ش؛ ابـن الـجـوزي، عبـدالـرحمـان، بستـان الــواعظیـن، تق‍ ‍: السید‌الجمیلـي، بیـروت، 1404ه‍/1984م؛ ابن سعـد، محمـد، الطبقات الکبیـر، تق‍ ‍: زاخاو وآخرون، لیدن، 1904-1918م؛ ابن شهرآشوب، محمد، مناقب آل أبي طالب، قم، المطبعة العلمیة؛ ابن‌کثیر، النهایـة، تق‍ ‍: أحمد عبدالشافي، بیـروت،. 1408ه‍/1988م؛ ابن‌ماجـة، محمد، سنـن، تق‍ ‍: محمد فؤاد عبدالباقي، القاهرة، 1952-1953م؛ ابن‌منظور، لسان؛ أبوداود السجستاني، سليمان، سنن، تق‍ : محمد محیي‌الدین عبدالحمید، القاهرة، دارإحیاء السنة النبویة؛ أبونعیم الأصفهاني، أحمد، حلية الأولیاء، القاهرة، 1351ه‍/1932م؛ أحمـدبن‌حنبـل، مسند، القاهرة، 1313ه‍ ‍؛ الاختصـاص، المنسـوب للمفیـد، تق‍ ‍: علـي أکبر الغفاري، قـم، جماعة المدرسیـن؛ الأزهري، محمـد، تهذیب اللغـة، تق‍ ‍: عبدالله درويش، القاهرة، 1966م؛ البخاري، محمد، صحیح، ضمن حاشیة السندي، القاهرة؛ البرقي، أحمد، المحاسن، تق‍ : جلال الدین المحدث الأرموي، قم، 1371ه‍؛ البلاذري، أحمد، أنساب الأشراف، تق‍ : محمد حمیدالله، القاهرة، 1959م؛ البیهقي، أحمد، دلائل النبـوة، تق‍ ‍: عبدالمعطـي قلعجي بیروت، دارالكتـب العلمیة؛ الترمذي، محمد، سنن، تق‍ ‍: أحمد محمد شاکر و آخرون، القاهرة، 1357ه‍/1938م و مابعدها؛ تفسير، المنسوب للإمام الحسن العسکري (ع)، قم، 1409ه‍؛ الثعلبي، أحمد، قصص الأنبیاء، بیروت، 1401ه‍/1981م؛ الحاکم النیسابوري، محمد، المستدرک، حیدرآباد الدکن، 1334ه‍ ؛ الخواجه محمد پارسا، شرح فصوص الحکم، تق‍ ‍: جلیل مسگرنژاد، طهران، 1366ش؛ الدارمي، عبدالله، سنن، دمشق، 1349ه‍؛ الراونـدي، سعید، الخرائـج و الجرائح، قـم، 1409ه‍ ؛ م.ن، قصص الأنبیـاء، تق‍ ‍: غلامرضاعرفانیان، مشهد، 1409ه‍ ؛ روزبهان البقلي، شرح شطحیات، تق‍ ‍: هنري کوربن، طهران، 1360ش/1981م؛ زید النرسي، «أصل»، الأصول الستة عشر، قم، 1405ه‍ ؛ السیوطي، الحبائک في أخبار الملائک، تق‍: محمد سعید بن بسیوني زغلول، بیروت. 1405ه‍/1985م؛ م.ن، الدر المنثور، القاهرة، 1314ه‍ ؛ الصحیفة السجادیة؛ الطبرسي، الفضل، مجمع البیان، صیدا، 1333ه‍؛ الطبري، تاریخ؛ الطوسي، محمد، بن الحسن، مصباح المتهجد، طهران، 1338-1339ه‍ ؛ الطوسي، محمد بن‌محمود، عجایب المخلوقات، تق ‍: منوچهر ستوده، طهران، 1345ش؛ العهد القدیم؛ العیاشي، محمد، التفسیر، طهران، 1380ه‍‍؛ القرآن الکریم؛ القرطبي، محمد،التذکرة، بیروت، 1405ه‍/1985م؛ القزویني، زکریا، عجائب المخلوقـات، القاهـرة، 1376ه‍/1956م؛ القشیـري، عبدالکریـم، الرسالة القشیریـة، تق‍ ‍: معروف زریق وعلي عبدالحمید بلطه‌جي، بیروت، 1408ه‍/1988م؛ القمي، علي، تفسیر، النجف، 1387ه‍ ؛ کاشاني، محمود، مصباح الهدایة، تق‍: جلال الدین همائي، طهـران، 1323ش؛ الکلینـي، محمـد، الکـافـي، تق‍: علــي أکبـر الغفـاري، طهـران ، 1388ه‍ ؛ المجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بیروت، 1403ه‍/1983م؛ «مسائل عبدالله بن سلام»، ضمن ج 40 من بحار الأنوار (ظ: هم‍ ، المجلسي)؛ المستملي البخاري، إسماعیل، شرح التعرف، تق‍ ‍: محمد روشن، طهران، 1363ش؛ المسعودي، علي، أخبار الزمان، بیروت، دارالأندلس؛ مسلم بن الحجاج، صحیـح، تق‍ ‍: محمد فـؤاد عبدالباقـي، القاهـرة، 1374ه‍/1954م؛ المفید،محمـد، الأمالي، تق‍ ‍: أستـاد ولی و الغفاري، قم، 1403ه‍ ؛ المقدسي، محمد، أحسن التقاسیم، بیروت، 1408ه‍/1987م؛ المقدسي، المطهر، البدء والتاریـخ، تق‍ ‍: کلمـان هـوار، بـاریـس، 1903م؛ المقدسي، یـوسـف، عقـد الـدرر، تق‍: عبدالفتاح محمد الحلو، القاهرة، 1399ه‍/1979م؛ مولوي، المثنوي، تق‍ ‍: نیکلسون، طهران، 1363ش؛ النسائي، أحمد، سنن، القاهرة، 1348ه‍ ‍‍؛ النویري، أحمد، نهایة الإرب، القاهرة، المؤسسة المصریة العامة؛ الواقدي، محمد، المغازي، تق‍ ‍: مارسدن جونز، لندن، 1966م؛ یاقوت، البلدان؛ و أیضاً:


EI1; EI2; ERE; Feyerabend, K., Langenscheidt’s Pocket Hebrew Dictionary to the old Testament, London, Hodder and Stoughton; Gesenius, W., A Hebrew and English Lexicon of the Old Testament , ed. F. Brown et al., Oxford, 1955; Yalqūt Shamªūnī.

 

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send