إسْماعيلُ بْنُ بُلْبُل/ صادق سجادي

عدد زار : 249
تاريخ النشر : ۱۳۹۵/۲/۲۶
إسْماعيلُ بْنُ بُلْبُل، أبو الصقر (مق‍ جمادى الأولى 278/آب 891)، من كتّاب الديوان و وزراء الخلفاء العباسيين في القرن 3ه‍ . لاتتوفر سوى معلومات قليلة عن حياته قبل وزارته. و قد ذكر في رواية للصولي أن ولادته في 230ه‍ (ظ: الذهبي، 13/201)؛ اعتبر إسماعيل نفسه من بني شيبان و من العرب (المسعودي، مروج...، 4/ 228)، رغم أن هذا النسب اعتبر غير صحيح (ابن‌الطقطقى، 252-253) فقد رأى سوردل (ظ: EI2,IV/189)...

إسْماعيلُ بْنُ بُلْبُل،   أبو الصقر (مق‍ جمادى الأولى 278/آب 891)، من كتّاب الديوان و وزراء الخلفاء العباسيين في القرن 3ه‍ .

لاتتوفر سوى معلومات قليلة عن حياته قبل وزارته. و قد ذكر في رواية للصولي أن ولادته في 230ه‍ (ظ: الذهبي، 13/201)؛ اعتبر إسماعيل نفسه من بني شيبان و من العرب (المسعودي، مروج...، 4/ 228)، رغم أن هذا النسب اعتبر غير صحيح (ابن‌الطقطقى، 252-253) فقد رأى سوردل (ظ: EI2,IV/189)، أنه إيراني، أو من أهالي بلاد ماوراء‌النهر. و تتفق رواية ابن‌الطقطقى المفيدة بأن إسماعيل أمضى طفولته في ظل ظروف صعبة (ص 252)، مع القصة التي ذُكرت عن رعاية أحد أقاربه ــ أبـي‌العينـاء ــ لـه مالياً (الحصري، 3/ 808؛ أبوحيان، 1/85). ويبدو من بيت هجائي لابن‌الرومي أن إسماعيل كان على مايظهر متصدي الإجارة لفترة في أحد الدواوين (ابن‌الطقطقى، 253). ولكن لأن الموفق أخا الخليفة المعتمد الذي كان يمسك بزمام الخلافة ولّاه الوزارة للخليفة في 265ه‍ بدلاً من الحسن بن المخلد (المسعودي، التنبيه...، 369؛ ابن‌الطقطقى، 252؛ قا: زامباور، 7)، فإنه يبدو أن إسماعيل كان من جملة العاملين في الديوان، أو كتّاب الموفق (قا: EI2 ، ن.ص). و لكن هذه الفترة التي تولى فيها إسماعيل الوزارة، كانت عابرة، فقد عزله الموفق بناء على شكوى الخليفة و أمر بأن يذهب لفترة إلى أملاكه في الكوثى (الصابي، 82). و قد عاد في شوال من نفس تلك السنة، و ولي الوزارة مرة أخرى، و لكنه عزل ثانية في رمضان 266 و نفي (الصفدي، 9/95). و لانعلم بالضبط سبب عزله الأخير كما لانعلم ماكان منصبه حتى 272ه‍ ، حيث استكتبه الموفق بدل صاعد‌بن‌المخلد (الطبري، 10/10؛ ابن الأثير، 7/ 419) أو تولى الوزارة على رواية االصفدي (ن.ص). ورغم أن سوردل (I/316) تحدث تبعاً للصفدي (ن.ص) و ابن الكازروني (ص 163) عن 3 فترات لوزارة إسماعيل، و لكنه لم‌يذكر في موضع آخر (ظ: EI2)، و زارته الثالثة، و يبدو أنه ظل يتولى الوزارة من شوال 265، و لكنه لم‌يتمتع بنفوذ كبير بسبب وجود صاعد‌بن‌مخلد بوصفه كاتباً للموفق، ولكنه تولى الوزارة الحقيقية منذ رجب 272 عندما عين بدلاً من صاعد. كما لم‌يذكر الطبري و ابن الأثير (ن.صص) عزله في 266ه‍ ، و اكتفيا بالقول في ذكر وقائع 272ه‍ إن الموفق استكتب إسماعيل كما يوجد اختلاف في الروايات المتعلقة بعمليات العزل و النصب المتوالية هذه و الوزراء الذين كان إسماعيل يخلفهم. فقد ذكر ابن‌الكازروني (ن.ص) وزارته الثانية بعد عزل أحمد‌بن‌صالح بن شيرزاد، و وزارته الثالثة بعد إبراهيم بن المدبر (قا: المسعودي، الصابي، ن.صص).

و على أي حال، فقد كلف إسماعيل في أيام وزارته برعاية أبي العباس أحمد المعتضد ابن الموفق الذي كان قد سجن على أثر غضب أبيه. و استناداً إلى رواية عن المعتضد نفسه، يبدو أن إسماعيل كان له دور في إثارة غضب الأب عليه، و قد كان يخشـى دوماً فـي أيام حبسه ــ و خـاصة عند غيـاب الأب ــ أن يقتل على يد الوزير (التنوخي، 1/183). و قد كان إسماعيل أيضاً قد تعرض لكراهية الناس له بسبب إسرافه في الإنفاق في بيت‌المال و عطاياه دون حساب و مطالبته الأهالي بدفع ضرائب موهومة و ليست في محلها، و كان هو نفسه يخشى الموفق (الطبري، 10/ 19)، و عندما عاد الموفق إلى العراق  وقد أصابه المرض، و شاع بعد فترة خبر موته، اضطر إسماعيل إلى محاربة المعارضين؛ و لكنه ذهب إلى الموفق و مكث عنده حينما بلغه خبر عدم موته. و لكن معارضيه نهبوا داره و دور أقاربه وحطموا السجون و أخرجوا السجناء، و من الجانب الآخر فقد أُخرج المعتضد على يد مؤيديه و غلمانه من السجن (الطبري، 10/20-22؛ ابن الأثير، 7/443؛ المسعودي، مروج، 4/ 228). و بعد فترة قصيرة توفي الموفق، و خلفه ابنه المعتضد. و قد أبقى المعتضد في البدء إسماعيل في الوزارة، و لكنه لم‌يلبث أن سجنه في أواخر صفر 278 مع أولاده و حاشيته، وقام بمطاردة بعض أعوانه وزملائه مثل ابن‌الفرات (ابن‌الأبار، 175). و توفي إسماعيل في السجن بعد أن تعرض للتعذيب (المسعودي، ن.م، 4/273؛ الذهبي، 13/201-202). أثنى الكثير من الكتاب المتقدمين على إسماعيل بفضائل كثيرة مثل الكرم و التدبير و حسن السلوك (ابن الطقطقى، ن.ص؛ الذهبي، 13/200؛ الحصري، 3/807- 808)، و تحدثوا عن مهارته في الأمور الديوانية، و اعتبروه أديباً و راعياً للأدب (قا: ابن‌الطقطقى، 253: ذكر قصة حول سوء فهمه لبيت لابن‌الرومي). وقد نقلوا عنه أيضاً بعض الأشعار (الصفدي، 9/95؛ الذهبي، ن.ص). و أشاد به شعراء مثل البحتري و ابن‌الرومي، في حين هجته طائفة أخرى مثل ابن‌بسام و ابن أبي‌الفنن (ابن الطقطقى، 252؛ الصفدي، 9/ 98؛ المسعودي، ن.م، 4/ 298). قيل إن موت الخليفة المعتضد في 289ه‍ ، أي بعد مقتل إسماعيل بأكثر من 10 سنوات كان بسبب سم دسّه إليه إسماعيل (ن.م، 4/273).

 

المصادر:   ابن الأبار، محمد، أعتاب الكتّاب ، تق‍ : صالح الأشتر، دمشق، 1961م؛ ابن الأثير، الكامل؛ ابن الطقطقى، محمد، الفخري، بيروت، دارصادر؛ ابن الكازروني، علي، مختصر التاريخ، تق‍ : مصطفى جواد و سالم الآلوسي، القاهرة، وزارة‌ الإعلام؛ أبوحيان التوحيدي، علي، البصائر و الذخائر، تق‍ : إبراهيم كيلاني، بيروت، 1964م؛ التنوخي، محسن، الفرج بعد الشدة، تق‍ : عبود الشالجي، بيروت، 1398ه‍ ؛ الحصري القيرواني، إبراهيم، زهر الآداب، تق‍ : محمد محيي‌الدين عبدالحميد، القاهرة، 1953م؛ الذهبي، محمد، سير أعلام النبلاء، تق‍‌: شعيب الأرنؤوط و علي أبو زيد، بيروت، 1404ه‍‌ ؛ زامباور، نسب نامۀ خلفا و شهرياران، تج‍ : محمد‌جواد مشكور، طهران، 1356ش؛ الصابي، هلال، الوزراء، تق‍‌: عبدالسلام أحمد الفراج، القاهرة، 1958م؛ الصفدي، خليل، الوافي بالوفيات، تق‍‌: فان إس، فيسبادن، 1402ه‍ ؛ الطبري، تاريخ؛ المسعودي، علي، التنبيه و الإشراف، ليدن، 1893م؛ م.ن، مروج الذهب، تق‍ : محمد محيي‌الدين عبدالحميد، القاهرة، 1967م؛ و أيضاً:

آخر تعليق
اسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق :
آخر تعليق
MemberComments
Priority
البريد الإلكتروني
Description
Send